تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤١٨ - ١١٢٩ ـ الحارث بن خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر ابن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي أبو حذيفة القرشي المخزومي المكي الشاعر
عروة بن الزبير ، قال : كانت أم عبد الملك بنت عبد الله بن خالد بن أسيد عند الحارث بن خالد ، وله منها فاطمة بنت الحارث وأخواها لأمّها محمد وعمران ، ابنا عبد الله بن مطيع بن الأسود ، وفيها يقول الحارث بن خالد :
| يا أمّ عمران ما زالت وما برحت | بنا الصبابة حتى شفني الشفق | |
| القلب تاق إليكم كي يلاقيكم | كما يتوق إلى منجاته الغرق | |
| تؤتيك شيئا قليلا وهي خائفة | كما يميس بظهر الحية الفرق [١] |
قال عمّي مصعب بن عبد الله : يريد تاق إليكم يتأق إليكم ، وقال الله تبارك وتعالى : (عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ) [٢] هار يريد هائر. وقال ضرار بن الخطاب الفهري ثم المحاربي في يوم أحد وشهدها مع المشركين [٣] :
| القوم أعلم [٤] لو لا مقدمي فرسي | إذا جالت الخيل بين الجزع والقاع | |
| ما زال [٥] منكم بجنب الجزع من أحد | أصوات هام تزقى أمرها شاع |
يريد بشاع : شائع ، وإنما أنزل القرآن بلسان قريش ، وقال بعض الشعراء :
| فلو أنّي رميتك من قريب | لعاقك من رغاء الذئب عاق |
يريد عائق.
قال مصعب بن عثمان : أنشد رجل وعمران بن عبد الله بن مطيع جالس :
| يا أم عمران ما زالت وما برحت | بنا الصبابة حتى مسّنا الشفق | |
| القلب تاق إليكم كي يلاقيكم | كما يشوق إلى منجاته الغرق | |
| تؤتيك شيئا قليلا وهي خائفة | كما يمسّ بظهر الحيّة الفرق |
وانقطع البيت فقال له عمران : لا عليك فإنها كانت زوجته.
[١] البيت في الأغاني :
| تنيل نزرا قليلا وهي مشفقة | كما يخاف مسيس الحية الفرق |
[٢] سورة التوبة ، الآية : ١٠٩.
[٣] البيتان في سيرة ابن هشام ٣ / ١٥٢ من عدة أبيات.
[٤] في ابن هشام : «إني وجدك لو لا ... إذ جالت».
[٥] بالأصل : «ما زال منا بحيث الحرمى أحدا».
والهام جمع هامة وهي الطائر الذي تزعم العرب أنه يخرج من رأس القتيل فيصيح.