تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٢٥ - ١٠٦٢ ـ جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام بن ثعلبة بن حرام بن كعب ابن غنم بن كعب بن سلمة بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة ابن تزيد بن جشم بن الخزرج أبو عبد الله ، ويقال أبو عبد الرّحمن ويقال أبو محمّد الأنصاري الخزرجي السلمي الحرامي المدني
وحملتك عليه في سبيل الله».
قال : قال لي : قد تزوجت بعد أبيك قال : قلت نعم ، قال : «بكرا أم ثيّبا»؟ قال : قلت ثيّبا ، قال : «فهلا تزوجت بكرا تضاحكك وتضاحكها وتلاعبها فتلاعبها». قال أبو نضرة : وكانت كلمة يقولها المسلمون تفعل كذا وكذا والله يغفر لك [٢٧٨٣].
أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلّم الفقيه ، أنا أبو محمد [عبد] العزيز بن أحمد الكتاني ، أنا أبو القاسم تمام بن محمد الحافظ ، أنا أبو زرعة محمد وأبو بكر أحمد ابنا عبد الله بن أبي دجانة ، نا أبو عثمان سعيد بن عبد العزيز بن مروان الحلبي ، نا أبو نعيم عبيد بن هشام الحلبي ، نا عطاء بن مسلم الخفّاف عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن أبي الزبير عن جابر قال : انصرفنا من غزوة تبوك فمرّ بي النبي ٦ بالليل وجملي قد قام وأنا أحط عنه ، فقال : «من هذا»؟ قلت : جابر ، فقال : «ما لك؟» قلت : جملي قد قام وأنا أحط عنه فقال : «أردد عليه متاعك واركبه» ، فدنا إليه فمسّه فقام بي الجمل فجعلت لا أضبطه في السير. قال لي : «يا جابر تبيعني جملك؟» قال : قلت : نعم ، فقال : بكم؟ قلت : بدرهم ، قال : «لا يكون جمل بدرهم» ، قال : قلت بدر همين قال : «لا ، أخذته منك بأربعين درهما وحملناك عليه في سبيل الله».
قال : ثم قال : «يا جابر ، يوشك أن تأتي المدينة فتنام على فراشك» فقلت : يا رسول الله لا والذي بعثك بالحق ما لنا فراش ننام عليه إلّا أن أرضنا رملة فترشها بالماء فننام عليها ، ثم قال : «تزوجت؟» قلت : نعم قال : «بكر أم ثيّب؟» قال : قلت : ثيّب قال : «فهلّا تزوجت بكرا تلاعبها وتلاعبك؟» قال جابر : فأقام الجمل عندي زمان النبي ٦ وأبي بكر وعمر ، وأتيت به عمر بن الخطاب فقلت : يا أمير المؤمنين هل لك بشيخ قد شهد بدرا والحديبية [١] قال : جيء به ، فبعث به إلى إبل الصدقة. فقال : ارعاه في أطيب المراعي ، واسقه من أعذب الماء فإن [توفي][٢] فاحفر له حفرة فادفنه فيها. قال عطاء : فعمر يحفظ جملا كان مع النبي ٦ فهو بابنته أرحم [٢٧٨٤].
أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي ، أنا الحسن بن علي ، أنا محمد بن العباس ، أنا
[١] بالأصل : «والحديبة» والصواب ما أثبت ، انظر معجم البلدان.
[٢] الكلمة غير مقروءة بالأصل ومشطوبة ، وعلى هامشه «لعله : توفي» وهو ما أثبتناه.