تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٧ - ٩٨٤ ـ تبّع بن حسّان بن ملكي كرب بن تبع بن الأقرن
قريش إلى خويلد بن أسد بن عبد العزّى [١] بن قصيّ فقالوا : ما دخل علينا يا خويلد أن ذهب هذا بحجرنا؟ قال : وما ذاك؟ قالوا [٢] : تبّع يريد أن يأخذ حجرنا نحمله إلى أرضه ، فقال خويلد : ثم أخذ السيف وخرج وخرجت معه قريش بسيوفهم حتى أتوا تبّعا فقالوا له : ما ذا تريد [يا تبّع إلى الركن؟ فقال : أردت] [٣] أن أخرج به إلى قومي فقالت قريش : الموت أقرب من ذلك ، ثم خرجوا حتى أتوا الركن ، فقاموا عنده فحالوا بينه وبين ما أراد من ذلك ، وقال خويلد في ذلك شعرا [٤] :
| [دعيني أم عمرو ولا تلومي | ومهلا عاذلي لا تعذليني] [٥] | |
| دعيني لأخذت الخسف منهم | وبيت الله حين يقتلوني | |
| فما عذري وهذا السيف عندي | وعضب نال قائمه يميني | |
| ولكن لم أجد عنها محيدا | وإنّي زاهق ما أزهقوني [٦] |
قال : ثم خرج متوجها إلى اليمن بمن معه من جنود حتى إذا قدمها وكان لأهل اليمن مدينتين [٧] يقال لأحدهما [٨] مأرب وللأخرى ظفار ، وكان منزل الملك في مأرب مبني [٩] بصفائح الذهب وكان منزله في ظفار مبني [١٠] في الرخام ، فكان إذا شتا شتّى في مأرب ، وإذا صاف صاف في ظفار. وكانت مأرب بها نشوء أبناء الملوك ويتعلمون بها الكلام ، وكان ابن الحميري إذا بلغ قال : أرسلوا به إلى مأرب ليتعلم فيها المنطق ، وكان في ظفار اسطوان من البلد الحرام مكتوب في أعلاها بكتاب من الكتاب الأول : لمن الملك ظفار لحمير الأخيار ، لمن الملك ظفار لفارس الأحرار [١١] لمن الملك ظفار لقريش التجار.
[١] بالأصل وم : «عبد العزيز» والمثبت عن سيرة ابن إسحاق.
[٢] بالأصل : «قال» والمثبت عن سيرة ابن إسحاق.
[٣] ما بين معكوفتين زيادة عن سيرة ابن إسحاق ص ٣١.
[٤] الأبيات في سيرة ابن إسحاق ص ٣٢.
[٥] سقط البيت من الأصل واستدرك عن ابن إسحاق.
[٦] في ابن إسحاق :
وإني راهق ما أرهقوني
[٧] كذا بالأصل ، والصواب : مدينتان كما في ابن إسحاق.
[٨] كذا في الأصل وم.
[٩] كذا في الأصل وم ، والصواب «مبنيا».
[١٠] الصواب : مبنيا.
[١١] في سيرة ابن إسحاق : الأخيار.