تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٥٠ - ١١٤٢ ـ الحارث بن عبد الرّحمن بن الغاز بن الجرشي
جعفر المنصور بعد انهزام عبد الله بن علي وظفر المنصور به ـ وحبسه إيّاه ببغداد ـ وقد أهل الشام فيهم الحارث بن عبد الرحمن فتكلموا ثم قام الحارث فقال : أصلح الله تعالى أمير المؤمنين إنّا لسنا وفد مباهاة ولكنا وفد توبة ، وقد ابتلينا بفتنة استفزت كريمنا ، واستخفت حليمنا فنحن بما قدمنا معترفون وبما سلف منا معتذرون ، فإن تعاقبنا فبما اجترمنا [١] ، وإن تعف عنا فبفضلك علينا ، فاصفح عنا إذ [٢] ملكت ، وامنن إذ قدرت ، وأحسن إذ [٣] ظفرت ، فطال ما أحسنت. قال أبو جعفر : قد فعلت قد فعلت قد فعلت ثلاثا [٤].
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنبأنا أبو بكر بن الطبري ، أنبأنا أبو الحسين بن الفضل ، أنبأنا عبد الله بن جعفر ، حدثني يعقوب قال : وغزا [٥] الصائفة يعني سنة خمس وثلاثين ومائة الحارث بن عبد الرحمن الجرشي ، انتهى.
وذكر الواقدي : أن المهدي استعمل ثمامة بن الوليد القيسي على الصّائفة سنة إحدى وستين يعني ومائة ، فظفرت الروم فيها من المسلمين بما لم تظفر بمثله قبلها ولا بعدها [٦] فقال رجل من سلخ يكنى أبا الخرقاء في ثمامة :
| أثمام لم تسمع صريخ جماعة | صرخوا بدعوة مجرّح ملهوف | |
| ينحال يأسرهم وأنت بمسمع | منهم بدابق [٧] في ألوف ألوف | |
| حيران تضرب صدريك مهانة | وحماقة كالضّارط المنزوف | |
| فدع المعالي لست [٨] من أخلاسها | للحارث الجرشي أو معيوف |
[١] الطبري : أجرمنا.
[٢] بالأصل «إذ» في الموضعين والمثبت عن الطبري.
[٣] بالأصل «إذ» في الموضعين والمثبت عن الطبري.
[٤] كذا كررت ثلاثا بالأصل ، وفي الطبري : «قد فعلت».
[٥] رسمها بالأصل «وعن» والصواب ما أثبت ، انظر المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي ١ / ١١٦ وفيه «الحرشي» بدل «الجرشي».
[٦] انظر الطبري ٨ / ١٣٦ وابن الأثير ٦ / ٥٥ حوادث سنة ١٦١.
[٧] وكان ثمامة بن الوليد قد نزل دابق بعسكره.
[٨] وكان ثمامة مغترا وقد نزل دابق ، وجاشت الروم ، وقد أتت طلائعه وعيونه تخبره بحركة الروم وتجمعاتهم ، فلم يحفل بما جاءوا به وخرج إلى الروم بسرعان الناس ، فأصيب من الناس عدة ، وتحرك ميخائيل في عمق مرعش فقتل وسبى وغنم (انظر الطبري وابن الأثير).