تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٩٣ - ١١١٩ ـ حارثة بن بدر بن حصين بن قطن بن مالك بن عدانة بن يربوع ، ويقال حارثة بن بدر بن مالك بن كليب بن غدانة بن يربوع أبو العنبس الغداني التميمي البصري
فكتب إليه حارثة بن بدر : لم يعم علينا الرأي يا أبا الأسود ، وختم كتابه بهذا الشعر :
| جزاك مليك الناس خير جزائه | فقد قلت معروفا وأوصيت كافيا | |
| أمرت بحزم لو أمرت بغيره | لألفيتني فيه لأمرك عاصيا | |
| ستلقى امرأ يصفيك بالودّ مثله | ويوليك حفظ الغيب إن كنت نائيا | |
| وأقرب ما عندي المواساة مسمحا | إذا لم يجد يوما صديقا مكافيا |
قال القاضي أبو الفرج [١] ; : رخم أبو الأسود حارثة في شعره فحذف الهاء والثاء وبعض النحويين لا يجيز هذا ، ويقول : يا حارث في ترخيم حارثة فيحذف الهاء خاصة ، فيقول أحارث وأ حارث على لغتين للعرب فيه : أفصحها إقرار حركة الحرف في الترخيم على ما كانت عليه ، وهو الوجه المختار ، والأخرى ضمة على حكم النداء المفرد والقضاء على ما بقي بعد حذف الطرف للترخيم ، فإنه اسم قد قام بنفسه وكفى بغيره ، ولا نجيز هذا الترخيم على هذين الوجهين إلّا في ترخيم حارث ، وقد احتج بشعر [أبي] الأسود وغيره في إجازة هذا الترخيم من أجازه وقوله :
| وأقرب ما عندي المواساة مسمحا | إذا لم يجد يوما صديقا مكافيا |
قوله : مسمحا من السماحة والسماح ، سمح فلان بماله ومعروفه وسامح وتسمّح وتسامح ، ويقال : أسمح فلان فهو مسمح إذا انقاد وأصحب وألان جانبه وقارب غير مستصعب ، قال تميم بن أبي بن مقبل العجلاني [٢] :
| هل القلب عن دهماء سال فمسمح | وتاركه منها الخيال المبرّح |
قال : وأنبأنا المعافي ، نبأنا محمد بن يحيى الصولي ، أنبأنا محمد بن عبد الرّحمن التميمي [٣] ، عن أبيه ، نبأنا خالد بن سعيد ، عن أبيه قال : لما ولّى زياد حارثة بن بدر الغداني سرّق ، خرج معه المشيعون فقال له أبو الأسود مشيرا [٤] إليه :
| أحار ابن بدر قد وليت ولاية | فكن جرذا فيها تخون وتسرق |
[١] هو المعافي بن زكريا صاحب كتاب الجليس الصالح الكافي.
[٢] ديوان تميم ص ٤٨.
[٣] في الجليس الصالح ٣ / ٢٠١ التيمي.
[٤] في الجليس الصالح : «مسرّا».