تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٩٠ - ١١١٩ ـ حارثة بن بدر بن حصين بن قطن بن مالك بن عدانة بن يربوع ، ويقال حارثة بن بدر بن مالك بن كليب بن غدانة بن يربوع أبو العنبس الغداني التميمي البصري
وبغى في الأرض فسادا؟ قال : (أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ ، أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ) [١] ، قال : فإن تاب ، قبل أن تقدر عليه؟ قال : تقبل توبته؟ قال : فإنه والله حارثة بن بدر فأتاه به فأمنه. وكتب له كتابا ، انتهى.
أخبرنا أبو بكر بن شجاع ، أنبأنا أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق ، نبأنا الحسين بن محمد بن أحمد المديني ، نبأنا عبد الله بن محمد بن عبيد القرشي ، حدثني الفضل بن إسحاق ، نبأنا أبو أسامة أخبرني أبو خالد ، نبأنا أبو عامر قال : كان حارثة بن بدر التميمي من أهل البصرة قد أفسد في الأرض وحارب ، فكلم الحسن بن علي وابن عباس وابن جعفر وغيرهم من قريش فكلموا عليا فأبى أن يؤمنه ، فأتى سعيد بن قيس الهمداني في داره ، فكلّمه ، فانطلق سعيد بن قيس إلى علي وخلفه في داره ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ما تقول فيمن أفسد في الأرض وحارب ، فقال : (إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ) حتى ختم الآية ، فقال سعيد : أرأيت إن تاب قبل أن تقدر عليه ، قال : أقول كما قال الله تبارك وتعالى وأقبل منه. قال : فإن حارثة بن بدر قد تاب قبل أن تقدر عليه ، فأتاه به وأمنه وكتب له كتابا. فقال حارثة أبياتا من شعر :
| ألا أبلغن همدان ما لقيتها | سلاما فلا يسلم عدو يعيبها | |
| لعمر إلهي إن همدان تبغي الإ | له ويقضي بالكتاب خطيبها | |
| لنا نسعة كانت نفيسة فروعها | فقد بلغت إلّا قليلا خلوفها | |
| شيب رأسي واستخف حمل | مهاد عود المنايا حولنا وبروقها | |
| وأنا لتستحلي المنايا نفوسنا | وننزل أخرى مرة ما نذوقها |
قال العتبي : فحدثت بهذا ابن جعفر فقال : كنا أحق بهذه الأبيات من همدان.
قرأت في كتاب أبي الفرج علي بن الحسين بن محمد الأزدي الأموي [٢] : أخبرني هاشم بن محمد الخزاعي ، نبأنا أبو الأسود الخليل بن أسد ، نبأنا العمري عن العتبي قال : أجرى الوليد بن عبد الملك الخيل وعنده حارثة بن بدر الغداني وهو حينئذ في ألف وستمائة دينار من العطاء ، فسبق الوليد ، فقال حارثة : هذه فرصة فقام إليه فهنّاه ودعا له دعاء أحسن فيه فقال :
[١] سورة المائدة ، الآية : ٣٢.
[٢] الأغاني ٨ / ٣٩٦.