تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٧١ - ١١١٢ ـ حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج بن امرئ القيس بن عدي ابن أخزم بن أبي أخزم بن ربيعة بن جرول بن ثعل بن عمرو ابن الغوث واسمه جلهمة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب ابن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان أبو سفّانة الطائي الجواد
عمرو بن امرئ القيس أمّ حاتم طيئ ـ فهو حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج بن امرئ القيس ـ لا تمسك شيئا ، سخاء وجودا ، وكان إخوتها يمنعونها فتأبى ، وكانت امرأة موسرة فحبسوها في بيت سنة يطعمونها قوتها ، لعلها تكفّ عمّا تصنع ثم أخرجوها بعد سنة ، وقد ظنّوا أنّها قد تركت ذلك الخلق فدفعوا إليها صرمة [١] من مالها وقالوا : استمتعي بها ، فأتت امرأة من هوازن وكانت تغشاها فسألتها فقالت : دونك هذه الصّرمة فقد والله مسّني [٢] من الجوع ما آليت ألّا أمنع سائلا شيئا ، ثم أنشأت تقول [٣] :
| لعمري لقدما عضّني الجوع عضّة | فآليت ألّا أمنع الدّهر جائعا | |
| فقولا لهذا اللائمي اليوم : أعفني | فإن أنت لم تفعل فعضّ الأصابعا | |
| فما ذا عسيتم [٤] أن تقولوا لأختكم | سوى عذلكم أو منع من كان مانعا | |
| ومهما [٥] ترون اليوم إلّا طبيعة | فكيف بتركي يا ابن أمّ الطبائعا |
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم الحسيني ، أنبأنا رشأ بن نظيف ، أنبأنا الحسين بن إسماعيل ، نبأنا أحمد بن مروان ، نبأنا أبو بكر بن أبي الدنيا ، قال : سمعت أحمد بن أيوب يقول : أنشد حاتم هذه الأبيات :
| قليل المال يصلحه فيبقى | ولا يبقى الكثير مع الفساد |
فقال : قطع الله لسانه فأين هو عن هذه الأبيات :
| فلا الجود يغني المال قبل فنائه | ولا البخل في مال الشّحيح يزيد | |
| فلا تعش اليوم بعيش مقتّر | لكلّ غد رزق يجيء جديد |
أخبرنا أبو العز كادش ـ إذنا ومناولة فقرأ عليّ إسناده ـ أنبأنا أبو علي الجازري ، أنبأنا المعافى بن زكريا ، أنبأنا الحسين بن القاسم الكوكبي ، أنبأنا أبو العباس المبرد ، وأخبرني الثوري عن أبي عبيدة قال : لما بلغ حاتم طيئ قول المتلمّس :
[١] الصرمة : القطعة من الإبل ، ما بين ١٠ إلى ٣٠ ، أو إلى الخمسين والأربعين ، أو ما بين العشرة إلى الأربعين ، أو ما بين عشرة إلى بضع عشرة (القاموس).
[٢] في الأغاني : عضّني.
[٣] الأبيات في الأغاني ١٧ / ٣٦٥.
[٤] في الأغاني : فما ذا عساكم.
[٥] الأغاني : وما ذا ترون.