تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣١٥ - ١٠٩٢ ـ جندب بن عبد الله ، ويقال ابن كعب بن عبد الله بن الحارث عامر بن مالك بن عامر بن دهمان بن ثعلبة بن ظبيان بن غامد ، واسمه عمرو بن عبد الله بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله ابن مالك بن نصر الأزدي
يرون ثم يدع ذلك فيريهم حمارا يجيء يشتد حتى يدخل من فيه فيخرج من دبره ثم يعود فيدخل من دبره فيخرج من فيه ، ثم يريهم رجلا قائما ثمّ يضرب عنقه فيقع رأسه جانبا ويقع جسده جانبا ، ثم يقول له قم ، فيرونه يقوم ، وقد عاد حيا كما كان ، فرأى جندب بن كعب ذلك ، فخرج إلى [١] معقل مولى الصقعب بن زهير بن أنس الأزدي ، وكانت عنده سيوف ، وكان معقل صيقلا ، فقال : أعطني سيفا قاطعا ، فأعطاه إيّاه ، فأقبل فمرّ على معضد التيمي من بني تيم الله بن ثعلبة ، فقال له : أين تريد يا أبا عبد الله؟ قال : أريد أن أقتل هذا الطاغوت الذي الناس عليه علوق قال : من تعني؟ قال : هذا العلج السّاحر الذي سحر أميرنا الفاجر العاتي ، فإني والله لقد مثّلت الرأي فيهما فظننت أني إن قتلت الأمير سيوقع بيننا فرقة تورث عداوة ، فأجمع رأيي على قتل السّاحر ، قال : فاقتله ولا تك في شك فأنت على هدى وأنا شريكك.
فجاء حتى انتهى إلى المسجد والناس فيه مجتمعون على السّاحر ، وقد التحف على السيف بمطرف كان عليه ودخل بين الناس فقال : أفرجوا أفرجوا ، فأفرجوا له ، فدنا من العلج فشد عليه فضربه بالسّيف فأذرى رأسه ، ثم قال : أحي نفسك ، فقال الوليد : علي به ، فأقبل به إليه عبد الرّحمن بن خنيس الأسدي ، وهو على شرطه فقال : اضرب عنقه ، فقام مخنف بن سليمان في رجال من الأزد فقالوا : سبحان الله أتقتل صاحبنا بعلج ساحر ، لا يكون هذا أبدا فحالوا بين عبد الرّحمن وبين جندب ، فقال الوليد : علي بمضر فقام إليه شبيث بن ربعي ، فقال : لم تدعوا بمضر تريد أن تستعين بمضر على قوم منعوا أخاهم منك أن تقتله برجل بعلج ساحر كافر من أهل السّواد ، لا تجيبك ، والله مضر إلى الباطل ، ولا إلى ما لا يحمد ، قال الوليد : انطلقوا به إلى السّجن حتى أكتب فيه إلى عثمان ، قالوا : أمّا السجن فإنا لا نمنعك من أن تحبسه ، فلمّا حبس جندب أقبل ليس له عمل إلّا الصّلاة اللّيل كله ، وعامة النهار ، فنظر إليه رجل يدعى دينار ، ويكنى أبا سنان ، وكان صالحا مسلما ، وكان على سجن الوليد ، فقال له : يا عبد الله ما رأيت رجلا قط خيرا منك ، فاذهب رحمك الله تعالى حيث أحببت ، فقد أذنت لك ، فقال : إني خائف عليك هذا الطاغية أن يقتلك ، قال أبو سنان : ما أسعدني إن قتلني ، اذهب أنت راشدا فخرج ، فانطلق إلى المدينة ، وبعث الوليد إلى أبي سنان فأمر به فأخرج إلى السبخة ،
[١] بالأصل : «أبو» والمثبت عن مختصر ابن منظور.