تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٦٩ - ١٠٧٤ ـ جميل بن عبد الله بن معمر بن صباح بن ظبيان بن حنّ ابن ربيعة بن حرام بن ضنّة بن عبد بن كبير بن عذرة ابن سعد أبو عمرو العذري الشاعر ، المعروف بجميل بن معمر ، صاحب بثينة
بهن [١] ورآهن أعرض بوجهه فلا ينظر إليهن ، ففعلن ذلك مرارا ، وفعله جميل ، فلمّا علم ما أريد بهن أنشأ يقول :
| جعلت لكي تعلمنّ أني صادق [٢] | وللصّدق خير في الأمور وأنجح | |
| لتكليم يوم من بثينة واحد | ورؤيتها عندي ألذّ وأملح | |
| من الدهر لو أخلو بكنّ وإنما | أعالج قلبا طامحا حيث يطمح |
قال : فقال أبوهن : ارجعن ، فو الله لا يفلح هذا أبدا انتهى.
أخبرنا أبو العز بن كادش ، أنبأنا أبو محمّد الجوهري ، أنبأنا أبو عمر بن حيّوية ، أنبأنا محمّد بن خلف ، أخبرني أبو بكر ، أنبأنا المدائني ، قال : قال هشام بن محمد : سمعت رجلا من عذرة يحدّث لما علق جميل بثينة وجعل يشبب بها استعدى عليه أهلها ربعي ـ يومئذ ـ ابن دجاجة [٣] ، وهو يومئذ أمير تيماء قال : فخرج جميل هاربا حتى انتهى إلى رجل من بني عذرة بأقصى بلادهم وكان سيّدا فاستجار به ، وكان للرجل سبع بنات فلمّا رأى جميلا رغب فيه وأراد أن يزوجه ليسلو عن بثينة ، فقال لبناته : البسن أحسن ثيابكن ، وتحلّين بأحسن حليكن ، وتعرّضن له فلعل عينه تقع على إحداكن فأزوجه قال : وكان جميل إذا أراد الحاجة أبعد في المذهب فإذا أقبل رفعن جانب الخباء ، فإذا رآهن صرف وجهه قال : ففعلن ذلك مرارا فعرف جميل ما أراد به الشيخ فأنشأ يقول :
| حلفت لكيما تعلميني صادقا | وللصّدق خير في الأمور وأنجح | |
| لتكليم يوم واحد من بثينة | ورؤيتها عندي ألذّ وأملح | |
| من الدّهر لو أخلو بكنّ وإنما | أعالج قلبا طامحا حيث يطمح |
فقال الشيخ : أرخين عليكن الخباء ، فو الله لا يفلح هذا أبدا.
أخبرنا أبو الحسن بن العلاف في كتابه ، وأخبرني عنه أبو معمر الأنصاري حينئذ.
وأخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنبأنا أبو علي بن المسلمة وأبو الحسن بن
[١] الجليس الصالح : إذا تزيّنّ ورآهن.
[٢] الديوان ص ٢٧ : حلفت لكيما تعلميني صادقا.
[٣] رسمها غير واضح ، والمثبت يوافق الرواية السابقة.