تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٦٦ - ١٠٧٤ ـ جميل بن عبد الله بن معمر بن صباح بن ظبيان بن حنّ ابن ربيعة بن حرام بن ضنّة بن عبد بن كبير بن عذرة ابن سعد أبو عمرو العذري الشاعر ، المعروف بجميل بن معمر ، صاحب بثينة
الجبل بالليل ولأنصاف النهار ، قال : فرجع إليه فقال له : وعدتك من وراء هذا الجبل بالليل وأنصاف النهار فالقها إذا شئت انتهى.
قال : ونبأنا يعقوب بن عيسى الزّهري ، عن الزبير بن بكار ، عن المؤمّل قال : قال جميل بن معمر [١] :
| كأنّ دموع العين يوم تحمّلت | بثينة يسقيها الرّشاش معين | |
| ورحن وقد أودعن عندي أمانة | لبثينة : سرّ في الفؤاد ، كمين [٢] | |
| كسر الندى لم يعلم الناس أنه | ثوى في قرار الأرض وهو دفين |
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، قال : وأنشدنا بعض أصحابنا لجميل [٣] :
| ويقلن : إنّك قد ركنت [٤] بباطل | منها فهل لك في اعتزال الباطل؟ | |
| ولباطل ممن ألذ وأشتهي [٥] | أشهى إليّ من البغيض الباذل |
أخبرنا [أبو] القاسم بن السّمرقندي ، أنبأنا عبد الوهّاب بن علي ـ إجازة ـ أنبأنا أبو الحسن الطاهري ، أنبأنا أحمد بن جعفر ، نبأنا الفضل بن الحبّاب ، نبأنا محمّد بن سلام الجمحي أبو الغراف عن الأجبل بن أبي الأجبل ، حدثني أحمد [٦] التميمي ، قال : لقيني كثيّر عزّة فقال : لقيني جميل بن معمر في هذا الموضع الذي لقيتك به ، فقال : من أين أقبلت؟ فقلت : من عند أبي الحبيبة ـ أعني أبا بثينة ـ ثم قال لي : وإلى أين تريد؟ فقلت : إلى الحبيبة ـ أعني عزّة ـ فقال لي لا بدّ من أن ترجع عودك على بدئك فتستجدّ لي موعدا. فقلت : إن عهدي بأبيها السّاعة وأنا استحي ، قال : قال لي : لا بد من ذلك ، قال : قلت فمتى آخر عهدك بهم قال : بالدّوم وهم يرحضون ثيابهم ، قال : فأتيت أباها ، فقال : ما ردّك يا ابن أخي؟ فقلت أبيات عرضت لي أحببت أن أعرضها عليك قال : هات ، فأنشدته [٧] :
[١] ديوانه ص ١٢٧.
[٢] بالأصل : مكين.
[٣] ديوانه ص ١٠٧ والأغاني ٨ / ١٠١.
[٤] الأغاني : رضيت ... اجتناب الباطل.
[٥] الأغاني : ولباطل مما أحب حديثه.
[٦] مختصر ابن منظور ٦ / ١١٣ أدهم التميمي ، والخبر في الأغاني ٨ / ١٠٦ ـ ١٠٧ باختلاف السند والرواية.
[٧] في الأغاني : فأنشدته وبثينة تسمع.