تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٦٤ - ١٠٧٤ ـ جميل بن عبد الله بن معمر بن صباح بن ظبيان بن حنّ ابن ربيعة بن حرام بن ضنّة بن عبد بن كبير بن عذرة ابن سعد أبو عمرو العذري الشاعر ، المعروف بجميل بن معمر ، صاحب بثينة
ويروى : أعمل النقص سيرة زفيانا.
فقالت له : لو استمدّ جميل منك ما أفلح ، وقد قيل : «اشدد العير مع الفرس ، فإن لم يتعلّم من جريه تعلّم من خلقه انتهى.
قال القاضي : معنى أوضع النقص سيره الزفيانا [١] : أنه يحمله على سرعة السّير ، قال الله تعالى : (وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ) [٢] قال أبو عبيدة : الإيضاع في السير : السّرعة. يقال : أوضعت بعيري وأوضعت ناقتي إذا أسرعت. فإذا كانت هي الفاعلة قلت : وضعت الناقة تضع وضعا ، يقال : أوضع [٣] الرّجل يضع إذا سار أسرع سير ، قال دريد بن الصّمّة [٤] :
| يا ليتني فيها جذع |
| أخبّ فيها وأضع |
من الخبب والوضع ، وقد اختلف في بيت عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة :
| تبالهن بالعرفان لما نكرنني |
| وقلن : امرؤ باغ أكلّ وأوضعا |
فرواه قوم هكذا ، وجعلوا أكلّ من الكلال ، وهو من الذروح والاعياء ، قالوا إنه لجده في [٥] نماء ناقته أوضع في طلبه لها وأسرع مع الكلال ليدركها ، فاجتمع عليه الكلال والأجياع [٦]. ورواه آخرون : وقلن امرؤ باغ أضل وأوضعا ، يعني أنه أضلّ بعيره فحمل في بغائه وأوضع في طلبه ، وقوله : النقض : يريد الذي قد هزله السير فصار نقضا باليا ويجمع أنقاضا ، والزفيان كنحوه. وقوله : امرأة طوالة ، يعني طويلة ، وهذا ممّا جاء على فعيل وفعال : يقال رجل طويل وطوال [وطوّال][٧] قال الراجز :
| جاءوا بصيد عجب من العجب |
| أزيرق العينين طوّال الذنب |
ويقال : أمر عجيب [٨] وعجاب ، قال الله تبارك وتعالى : (إِنَّ هذا لَشَيْءٌ
__________________
[١] الجليس الصالح : الرتكانا.
[٢] سورة التوبة ، الآية : ٤٧.
[٣] الجليس الصالح : وضع الرجل.
[٤] قاله في يوم حنين ، الرجز في الشعر والشعراء ص ٦٣٦ واللسان «وضع».
[٥] في الجليس الصالح : إنه لد.
[٦] كذا ، وفي الجليس الصالح : والإيضاع.
[٧] زيادة عن الجليس الصالح.
[٨] في الجليس الصالح : عجب.