تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٦٣ - ١٠٧٤ ـ جميل بن عبد الله بن معمر بن صباح بن ظبيان بن حنّ ابن ربيعة بن حرام بن ضنّة بن عبد بن كبير بن عذرة ابن سعد أبو عمرو العذري الشاعر ، المعروف بجميل بن معمر ، صاحب بثينة
| غير بغض له ولا ملق [١] | غير أنّي ألحت من وجله |
ألحت : حاذرت.
أخبرنا أبو العز بن كادش ـ إذنا ومناولة وقرأ علي إسناده ـ أنبأنا أبو علي الجازري ، أنبأنا المعافى بن زكريا القاضي [٢] ، نبأنا إبراهيم بن محمّد بن عرفة الأزدي ، أنبأنا أحمد بن يحيى ، عن أبي عبد الله القرشي ، قال : خرج عمر بن أبي ربيعة إلى الشام حتى إذا كان بالجناب [٣] لقيه جميل بن معمر فاستنشده عمر بن أبي ربيعة ، فأنشده كلمته التي يقول فيها :
| خليليّ فيما عشتما هل رأيتما | قتيلا بكى من حبّ قاتله قبلي |
ثم استنشده جميل ، فأنشده قافيته التي أوّلها :
| عرفت مصيف الحي والمتربعا | [ببطن حليّات دوارس بلقعا] |
حتى بلغ إلى قوله :
| وقرّبن أسباب الهوى لمتيّم | يقيس ذراعا كلّما قاس إصبعا |
فصاح جميل واستحيا [٤] وقال : لا والله ما أحسن أن أقول مثل هذا ، فقال له عمر : اذهب بنا إلى بثنية لنتحدث عندها ، فقال له : إن السلطان أهدر دمي متى جئتها. قال : فدلني على أبياتها ، فدلّه ، ومضى حتى وقف على الأبيات وتأنّس وتعرف ، ثم قال : يا جارية أنا عمر بن أبي ربيعة ، فأعلمي بثينة بمكاني. قال : فأعلمتها فخرجت إليه فقالت له : لا والله يا عمر ما أنا من نسائك اللاتي تزعم أن قد قتلهن الوجد بك ، قال : وإذا امرأة طوالة أدماء حسناء فقال لها حينئذ عمر : فأين قول جميل :
| وهما قالتا لو أن جميلا | عرض اليوم نظرة فرآنا | |
| نظرت نحو تربها ثم قالت | قد أتانا ـ وما علمنا ـ منانا | |
| بينما ذاك منهما رأتاني | أوضع النقص سيرة الزفيانا [٥] |
[١] الديوان والأغاني : غير ما بغضة ولا لاجتناب.
[٢] الجليس الصالح الكافي ٤ / ١٢٧ ط بيروت والأغاني ٨ / ١٤٤ ـ ١٤٥.
[٣] الجناب موضع في أرض كلب في السماوة بين العراق والشام.
[٤] الأغاني : واستخدى.
[٥] الجليس الصالح : الرتكانا.