شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٦٧ - المضارع بعد حروف العطف تفصيل أحكامه
أَوْ يُسْلِمُونَ» [١] ، معنى الرفع فيه : معنى النصب ، أي إلى أن يسلموا : جاز لك ألّا تصرف في المواضع المذكورة إلى النصب ، اعتمادا على ظهور المعنى ، والأكثر الصرف إليه بعد الأحرف الثلاثة ، وإنما صرفوا ما بعد فاء السببية من الرفع إلى النصب ، لأنهم قصدوا التنصيص على كونها سببية ، والمضارع المرتفع ، بلا قرينة مخلّصة للحال أو الاستقبال : ظاهر في معنى الحال كما تقدم في باب المضارع [٢] ، فلو أبقوه مرفوعا ، لسبق إلى الدهن أن الفاء لعطف جملة حاليّة الفعل على الجملة التي قبل الفاء ، فصرفه إلى النصب منبّه في الظاهر على أنه ليس معطوفا ، إذ المضارع المنصوب بأن : مفرد وقبل الفاء المذكورة جملة ، ومخلص المضارع للاستقبال اللائق بالجزائية [٣] ، كما ذكرنا في المنصوب بعد «إذن» ، فكان فيه شيئان : دفع جانب كون الفاء للعطف ، وتقوية كونه للجزاء ، فيكون إذن ما بعد الفاء مبتدأ محذوف الخبر وجوبا ، كما ذكرنا في «إذن» سواء.
وإنما اخترنا هذا [٤] على قولهم : إن ما بعد الفاء بتقدير مصدر معطوف على مصدر الفعل المتقدم تقديرا ، فتقدير زرني فأكرمك : ليكن منك زيارة فإكرام مني ؛ لأن [٥] فاء السببية إن عطفت ، وهو قليل فهي إنما تعطف الجملة على الجملة ، نحو : الذي يطير فيغضب زيد : الذباب.
وكذا نقول في الفعل المنصوب بعد واو الصّرف [٦] ، إنهم لمّا قصدوا فيه معنى الجمعية ، نصبوا المضارع بعدها ، ليكون الصّرف عن سنن الكلام المتقدم مرشدا من أوّل الأمر إلى أنها ليست للعطف ، فهي ، إذن ، إمّا واو الحال ، وأكثر دخولها على الجملة الاسمية ،
[١] من الآية ١٦ سورة الفتح ؛
[٢] في أول الكلام على المضارع من هذا الجزء ؛
[٣] العبارة هكذا في المطبوعة ويحتمل أن في الكلام سفطا. وأن الأصل : وتقدير «أن» مخلص المضارع للاستقبال ؛
[٤] أي أن ما بعد الفاء من المصدر المؤول مبتدأ محذوف الخبر ؛
[٥] تعليل لقوله : وإنما اخترنا هذا ؛
[٦] اصطلاح الكوفيين في تسمية واو المعية ؛