شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٤٣٨ - أي ، وأن ، واختصاص كل منهما
|
٩٠٤ ـ وترمينني بالطرف ، أي أنت مذنب |
وتقلينني لكنّ إياك لا أقلي [١] |
و «أن» لا تفسّر إلا مفعولا مقدّرا للفظ دالّ على معنى القول ، مؤدّ معناه ، كقوله تعالى : (وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ)[٢] ، فقوله : يا إبرهيم ، تفسير لمفعول نادينا ، المقدر ، أي : ناديناه بشيء ، وبلفظ هو قولنا يا ابرهيم ، وكذلك قولك كتبت إليه أن قم ، أي : كتبت إليه شيئا هو : قم ؛ فأن ، حرف دالّ على أنّ «قم» تفسير للمفعول به المقدر لكتبت ؛
وقد يفسّر المفعول به الظاهر ، كقوله تعالى : (إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى ، أَنِ اقْذِفِيهِ)[٣] ، وقوله تعالى : (ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ ، أَنِ اعْبُدُوا اللهَ)[٤] ، فقوله : (اعْبُدُوا اللهَ ،) تفسير للمضمر في «به» ، وفي أمرت معنى القول ، وليس مفسّرا لما ، في قوله : ما أمرتني ، لأنه مفعول لصريح القول ، وقد جوّز بعضهم ذلك ، مستدلّا بهذه الآية ، ولا استدلال بالمحتمل ؛ وأجيب بأنّ «أن» مصدرية ، وذلك على مذهب من جوّز دخول الحرف المصدري على الجملة الطلبية ، وعند صاحب هذا المذهب ، يجوز أن يكون جميع «أن» المحكوم بكونها مفسّرة : مصدرية ، إذا دخلت على أمر أو نهي متصرف ، لأنّ له ، إذن ، مصدرا ؛
واستدلّ سيبويه [٥] على جواز كونها مصدرية بدخول حرف الجر عليها في نحو : أو عزت إليه بأن قم ؛ ويجوز أن يقال : هي زائدة ، لكراهة دخول الجار على ظاهر الفعل ، والمعنى : أوعز إليه بهذا اللفظ ؛
[١] قوله : لكن اسمها محذوف تقديره : ولكنني ، وإياك مفعول مقدم لقوله لا أقلي ، وهو أحسن ما قيل في إعراب البيت ، وجملة لا أقلي مع مفعوله المقدم خبر لكن ؛ وهذا البيت ، كما قال البغدادي غير معروف القائل ؛ مع تردده في كثير من كتب النحو ؛
[٢] الآية ١٠٤ سورة الصافات ؛
[٣] الآيتان ٣٧ ، ٣٨ سورة طه ؛
[٤] الآية ١١٧ سورة المائدة ؛
[٥] سيبويه ج ١ ص ٤٧٩ ولفظه : أوعزت إليه بأن أفعل ؛