شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٤٣٦ - ألفاظها ، مواضع زيادة كل منها
وقد تزاد بعد بعض حروف الجر ، نحو : (فَبِما رَحْمَةٍ)[١] ، و : (عَمَّا قَلِيلٍ)[٢] و : (مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ)[٣] ، وزيد صديقي ، كما عمرو أخي ؛
وقيل إنها بعد حرف الجر : نكرة مجرورة ، والمجرور بعدها بدل منها ، وكذا قيل في : لا سيّما زيد ، بالجرّ ، كما مرّ في باب الاستثناء [٤] ، و «ما» في هذه اللفظة : لازمة ؛
وقلّت زيادتها بعد المضاف ، نحو : من غير ما جرم ، و : (أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ)[٥] ، و : (مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ)[٦] ، وقيل فيها أيضا ، إنها نكرة ، والمجرور بدل منها ؛
وأمّا «لا» ، فتزاد بعد الواو العاطفة بعد نفي أو نهي ، وقد مرّ ذكرها في باب حروف العطف ، نحو : ما جاءني زيد ولا عمرو ، وهي ، وإن عدّت زائدة ، لكنها رافعة لاحتمال أحد المجيئين دون الآخر ، كما مرّ في حروف العطف ؛
والعجب ، أنهم لا يرون تأثير الحروف معنويّا ، كالتأكيد في الباء ، ورفع الاحتمال في «لا» هذه ، وفي «من» الاستغراقية : مانعا [٧] من كون الحروف زائدة ، ويرون تأثيره لفظيا ، ككونها كافة : مانعا من زيادتها ؛
وتزاد بعد «أن» المصدرية ، نحو : (ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ)[٨] ، و : (لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ)[٩] ، وجاءت قبل المقسم به كثيرا ، للإيذان بأن جواب القسم منفي ، نحو : لا والله لا أفعل ، قال :
[١] من الآية ١٥٩ في سورة آل عمران وتقدمت قريبا ؛
[٢] الآية ٤٠ سورة المؤمنون ؛
[٣] الآية ٢٥ سورة نوح ؛
[٤] في الجزء الثاني ؛
[٥] الآية ٢٨ سورة القصص ؛
[٦] الآية ٢٣ سورة الذاريات ؛
[٧] مفعول ثان لقوله : لا يرون ؛
[٨] الآية ١٢ سورة الأعراف ؛
[٩] الآية ٢٩ سورة الحديد ؛