شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٨٣ - ذكر الأدوات الجازمة ، جوازم الفعل الواحد
احتمال الاستغراق وعدمه ، والظاهر فيها الاستغراق ، كما ذهب إليه النحاة ؛ وأما «لم» فيجوز انقطاع نفيها دون الحال ، نحو : لم يضرب زيد أمس ، لكنه ضرب اليوم.
واختصّت «لما» أيضا ، بعدم دخول أدوات الشرط عليها ، فلا تقول : إن لمّا تضرب ، ومن لمّا تضرب ، كما تقول : ان لم تضرب ، ومن لم تضرب ، وكأنّ ذلك لكونها فاصلة قوية [١] بين العامل الحرفي وشبهه ، وبين معموله.
واختصّت ، أيضا ، بجواز الاستغناء بها في الاختيار عن ذكر المنفى ، ان دلّ عليه دليل ، نحو : شارفت المدينة ولمّا ، أي : ولما أدخلها ، كما جاء ذلك في «قد» التي هي نظيرتها ، قال :
|
أزف الترحل غير أن ركابنا |
لما تزل برحالنا وكأن قد [٢] ـ ٥١٣ |
وقد جاء ذلك في «لم» ضرورة ، كقوله :
|
٦٦٤ ـ احفظ وديعتك التي استودعتها |
يوم الأعازب ان وصلت وان لم [٣] |
وإذا دخلت همزة الاستفهام على «لم» و «لما» فهي للاستفهام على سبيل التقرير ، ومعنى التقرير : إلجاء المخاطب إلى الإقرار بأمر يعرفه ، كقوله تعالى : (ألم نُرَبِّكَ وَليداً) [٤] ، و : (ألم نشرح لك صدرك) [٥] وقوله :
|
٦٦٥ ـ إليكم يا بني بكر إليكم |
ألمّا تعرفوا منّا اليقينا [٦] |
[١] أي لكثرة حروفها عن لم ؛
[٢] تقدم في الجزء الثالث وهو للنابغة الذبياني.
[٣] يوم الأعازب : أحد أيام العرب ، قال العيني انه يوم معهود. وعقب على ذلك البغدادي بقوله : لم أقف عليه في كتب أيام العرب. والبيت منسوب إلى ابراهيم بن هرمة. الشاعر العباسي ؛
[٤] الآية ١٨ سورة الشعراء.
[٥] أول سورة الشرح ؛
[٦] من معلقة عمرو بن كلثوم وبعده :
|
ألمّا تعلموا منا ومنكم |
كتائب يطعنّ ويرتمينا |