شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٧ - معناه ، وخواصه
لأصالتها في الاعراب ، الحركات الثلاث ، ونقصوا الفعل ، لفرعيته على الأسماء في الاعراب : ما لا يكون [١] من عمله ، وهو الجر ، فلمّا نقص الجرّ ، لم يحرك بشيء بدل الجرّ ، فبقي مجزوما ، أي ساكنا ؛
ولو لا كراهة الخروج من إجماع النحاة ، لحسن ادّعاء كون المضارع المسمّى مجزوما :
مبنيا [٢] على السكون ، لأن عمل ما سمّي جازما ، لم يظهر فيه ، لا لفظا ولا تقديرا ، وذلك لأن أصل كل كلمة ، اسما كانت أو فعلا أو حرفا : أن تكون ساكنة الآخر ، ومن ثمّ لا تطلب العلة للبناء على السكون.
وإنما سمّي العامل عاملا ، لكونه غيّر آخر الكلمة عمّا هو أصله ، إلى حالة أخرى ، لفظا أو تقديرا ؛
ثم نقول [٣] : إن نحو : لم يغز ولم يخش ، ولم يرم : مبني ، كاغز ، واخش وارم ، وإنما حذف الآخر ليكون فرقا بين المعرب المقدر إعرابه ، وبين المبني ، وذلك لأنك تحذف في الفعل محلّ الإعراب ، إذا كان حرفا يوهم سكونه أنه لاستثقال الحركة عليه لا للبناء ، أي حرف العلة ، ليكون تنبيها على أنه : كما ليس الإعراب فيه بظاهر. ليس بمقدر [٤] ؛ أيضا ، لزوال محل الإعراب أي الحرف الأخير بلا علة ، بخلاف : يا شجي ، و : لا فتى ، فإنك أبقيت حرف الإعراب ليكون الإعراب مقدرا فيه.
فإن قيل : لا نسلم أن العامل إنما يكون عاملا ، لتغيير آخر الكلمة عما هو أصله ، بل إنما يكون عاملا لتغييره عن حالة إلى أخرى ، سواء كانت الحالة الأولى أصلا لآخر الكلمة أي السكون ، أو حالة إعرابية أخرى حاصلة لها قبل دخول العامل ، فنحن إنما سمّينا الجازم عاملا : لنقله آخر المضارع من الرفع الذي هو معمول وقوعه موقع الاسم ،
[١] مفعول به لقوله : تقصوا الفعل .. الخ.
[٢] تمهيد لما سيأتي من ادعاء أن المضارع المعتل الآخر مبني.
[٣] هذا بيان لما ارتضاه من أن الفعل المضارع المعتل الآخر مبني في حالة الجزم.
[٤] تقدير الكلام : تنبيها على أنه ليس بمقدر ، كما أنه ليس بظاهر.