شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٨ - معناه ، وخواصه
أو تجرّده [١] من العوامل ، إلى السكون ، وذلك لأن عامل الرفع في المضارع مقدم على عاملي النصب والجزم ، إذ عامل الرفع هو التجرد عنهما ، أو الحاصل عند التجرد عنهما ، وهو وقوعه موقع الاسم ، فيكون الجازم طارئا على الرافع ؛
قلنا : ليس زوال الرفع أثر الجازم ، ومنسوبا إليه ، بل هو منسوب إلى زوال عامل الرفع ، أي الوقوع ، أو التجرد ؛ على ما قيل : إن علة العدم عدم العلة ؛
فإن قيل : فيكون زوال الرفع أثرا لزوال عامل الرفع ، وزوال عامل الرفع أثر للجازم ، وأثر الأثر أثر ، فزوال الرفع أي الانجزام أثر للجازم ؛
قلنا : زوال عامل الرفع قد يكون أثرا للناصب أيضا ، فيلزم أن يكون الناصب جازما ؛
وأقصى ما يمكن في تمشية كلام النحاة [٢] ، أن يقال : إن الناصب يزيل الرفع إلى بدل وهو النصب ، والجازم يزيله لا إلى بدل ، فلم يسموا الناصب جازما ، لأن تعريفه بأثره الوجودي ، أولى من تعريفه بأثره العدميّ ، ولما لم يكن للجازم أثر وجودي ، عرّفوه بالعدمي ، فسمّي جازما ، إلا أنه لا يلزم ، على هذا أن يكون الناصب في نحو : لن يضربا ، ولن يضربوا ، ولن تضربي : جازما لإزالة أثر الرفع لا إلى بدل ؛
ولو اخترنا مذهب الكسائي [٣] ، وهو أن ارتفاع المضارع بحروف المضارعة فيكون الجازم الطارئ مسقطا للرفع الثابت بثبوت عامله ومانعا له بعد ذلك من إيجاد الرفع ، فينسب زوال الرفع إلى الجازم ، لا إلى زوال الرافع لأن عامل الرفع ثابت مع الجازم فكيف ينسب زوال الرفع إلى زوال عامله ؛ لم يرد [٤] الاعتراض المذكور.
[١] شارة إلى أحد الأقول في علة رفع المضارع.
[٢] أي في تفسيره تفسير مستقيما لا يرد عليه شيء من الاعتراضات.
[٣] زعيم نحاة الكوفة. وأحد القرّاء السبعة وهو ممن نقل عنهم الرضي كثيرا في هذا الشرح ، وتقدم ذكره كثيرا في الأجزاء السابقة. وهذه أول مرة يرد ذكره في هذا الجزء.
[٤] جواب قوله : ولو اخترنا مذهب الكسائي.