شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٦ - معناه ، وخواصه
العامل ، فهو وارد على عكس حدّ الفعل ، أعني على قولنا : كل فعل فهو مقترن ... ؛
وما ورد على عكس حدّ الاسم ، أعني على قولنا : كل غير مقترن فهو اسم ، من الاعتراض بالمضارع ، والأفعال غير المتصرفة ، كعسى ، وشبهه ، فهو وارد على طرد حدّ الفعل ، أعني على قولنا : كل فعل فهو مقترن ؛ والجواب عن الاعتراضات : كما تقدم في حد الاسم.
وإنما اختصّ [١] «قد» بالفعل ، لأنه موضوع لتحقيق الفعل : مع التقريب والتوقع في الماضي ، ومع التقليل في المضارع.
وأمّا السين وسوف ، فسمّاهما سيبويه [٢] : حرفي التنفيس ، ومعناه : تأخير الفعل إلى الزمان المستقبل ، وعدم التضييق في الحال ، يقال : نفّست الخناق ، أي وسّعته ، و «سوف» أكثر تنفيسا من السين ؛
ويخفف «سوف» بحذف الفاء ، فيقال : سو أفعل ، وقد يقال : سي ، بقلب الواو ياء ، وقد تحذف الواو ، وتسكن الفاء التي كان تحريكها [٣] للساكنين نحو : سف أفعل.
وقيل : إن السين [٤] منقوص من سوف ، دلالة بتقليل الحروف على تقريب الفعل ؛ وإنما اختصّا بالفعل ، لكونهما موضوعين للدلالة على تأخير الفعل من الحال إلى الاستقبال ، واختص الجوازم بالأفعال ، لأنه لا جزم في الأسماء ، كما ذكرنا : أنهم [٥] وفّوا الأسماء ،
[١] هذا شروع في بيان وجه اختصاص هذه العلامات بالأفعال ، كما فعل مثل ذلك في شرح علامات الاسم ، في الجزء الأول.
[٢] قال سيبويه : وأما سوف فحرف تنفيس ، ج ٢ ص ٣١١ ؛ وغيره يسميها حرف تسويف ، والجميع يطلقون على السين حرف التنفيس وهو أقل زمنا من التسويف.
[٣] يعني عند النطق بالكلمة تامة الحروف.
[٤] في نحو سيفعل.
[٥] ذكر ذلك في باب الإعراب في الجزء الأول ، وهذا تلخيص لما قاله هناك