شرح الرضيّ على الكافية - الأسترآباذي، رضي الدين - الصفحة ٢٠٧ - تقديم الخبر على الاسم ، وتقدمه على الفعل الناقص نفسه
وقد ذكرنا [١] أن سيبويه قال في نحو من زيد : إن «زيد» هو الخبر ؛
وقال الزمخشري [٢] : لا يخبر ههنا عن نكرة بمعرفة إلا ضرورة ، نحو قوله :
يكون مزاجها عسل وماء [٣] ـ ٧١٤
فيمن نصب «مزاجها» ، وقال :
|
قفي قبل التفرق يا ضباعا |
ولا يك موقف منك الوداعا [٤] ـ ١٣٩ |
وقال ابن مالك : بل يجوز ذلك اختيارا [٥] ، لأن الشاعر أمكنه أن يقول :
ولا يك موقفي منك الوداعا
وأن يرفع «مزاجها» ، على إضمار الشأن في «كان» ، كما في الرواية الأخرى ،
ولا خلاف ، عند مجوّزه اختيارا ، أيضا : أنّ الأولى : جعل المعرفة اسما والنكرة خبرا ، ألا ترى أنهم قالوا : ان «أن» [٦] أولى بالاسمية مما تقدّم [٧] في نحو قوله تعالى : (ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا)[٨] ، مع كونهما معرفتين ، لمشابهتها المضمر من حيث لا توصف كالمضمر ؛
وإنما جرّأهم على تنكير الاسم وتعريف الخبر : عدم اللبس في بابي كان وإنّ ، لاختلاف إعراب الجزأين ؛
وأورد سيبويه [٩] للتمثيل بالاخبار عن النكرة بالمعرفة قوله :
[١] في باب المبتدأ والخبر ـ في الجزء الأول ؛
[٢] تكرر ذكره في هذا الجزء وفيما قبله ؛
[٣] تقدم ذكر هذا الشاهد قريبا ؛
[٤] تقدم في باب الترخيم في الجزء الأول وهو من شعر القطامي ؛
[٥] مبني على مذهبه في الضرورة وهي ما ليس للشاعر عنه مندوجة والجمهور يقولون هي ما وقع في الشعر ولو كان للشاعر عنه مندوحة ؛
[٦] يعني هي وما دخلت عليه من الفعل فيؤولان الصدر ؛
[٧] أي مما قبلها في الآية وهو «حجتهم» ؛
[٨] الآية ٢٥ سورة الجاثية ؛
[٩] أورد سيبويه الشواهد الثلاثة الآتية في ج ١ ص ٢٣ ؛