فضل آل البيت - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٩١
وإذا صح الخبر الوارد في سلمان رضي الله عنه، فله هذه الدرجة، فإنه لو كان سلمان على أمر يشنؤه [١] الله، وتلحقه المذمة من الله تعالى بلسان الذنب عليه [٢] لكان مضافا إلى أهل البيت من لم يذهب عنه الرجس، فيكون لأهل البيت من ذلك بقدر ما أضيف إليهم، وهم المطهرون بالنص، فسلمان منهم بلا شك. وإذا كانت مرتبة مخلوق عند الله بهذه المثابة أن يشرف المضاف إليهم بشرفهم، وشرفهم ليس لأنفسهم، وإنما الله تعالى هو الذي اجتباهم وكساهم حلل الشرف، فكيف بمن له المجد والشرف التام لنفسه، فهو المجيد سبحانه وتعالى، فالمضاف إليه من عباده الذين هم عباده، وهم الذين لا سلطان ولا ملك لمخلوق عليهم [ في الاخرة، قال تعالى لأبليس: (إن عبادي) فأضافهم إليه (ليس لك = ان الله سبحانه وتعالى يتجاوز عن جميع سيأتهم لا بعمل عملوه ولا بصالح قدموه، بل بسابق عناية من الله لهم، إذ قال الله تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس) الاية، فعلق الحكم بالأرادة التي لا تتبدل أحكامها فلا يحل لمسلم ان ينتقص، ولا ان يشنأ عرض من شهد الله بتطهيره وذهاب الرجس عنه (رشفة الصادي: ٨٤ ط. مصر و ١٤١ ط. بيروت - باب السادس). وقال الالوسي: وقد يستدل على كون الأرادة ههنا بالمعنى المذكور (التشريعية) دون ا لمعنى المشهور الذي يتحقق عنده الفعل، بأنه صلى الله عليه وسلم قال حين أدخل عليا وفاطمة والحسنين رضي الله تعالى عنهم تحت الكساء: (اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا) فانه أي حاجة للدعاء لو كان ذلك مرادا بالارادة بالمعنى المشهور، وهل هو إلا دعاء بحصول الحاصل). إلى أن اختار الأرادة التكوينية بقوله: (.. والأرادة على معناها الحقيقي المستتبع للفعل). (تفيسر روح المعاني: ٢٢ / ١٨ مورد الاية ط. مصر المطبعة المنيرية).
[١] - يشنؤه: يبغضه.
[٢] - في الفتوحات: أمر يشنؤه ظاهر الشرع وتلحق المذمة بعامله.. (*)