فضل آل البيت - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٨٩
= ولا يجوز الوجه الأول لأن الله تعالى قد أراد من كل مكلف هذه الأرادة المطلقة، فلا اختصاص لها بأهل البيت: دون سائر الخلق. ولأن هذا القول يقتضي المدح والتعظيم لهم بغير شك وشبهة في الأرادة المجردة، فثبت الوجه الثاني. وفي ثبوته ثبوت عصمة المعنيين بالاية من جميع القبائح، وقد علمنا أن من عدا من ذ كرناه من أهل البيت غير مقطوع على عصمته، فثبت أن الاية مختصة بهم لبطلان تعلقها بغيرهم: (مجمع البيان: ٨ / ٥٦٠ مورد الاية). * وللعلامة الطباطبائي كلام مشابه زاد عليه استشهاده للوجه الأول بقوله تعالى: (٤) لله ليجعل (٥) رج ولكن يريد الله ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون. وقال: ويكون المراد بالارادة أيضا غير الأرادة التشريعية، لما عرفت أن الأرادة التشريعية التي هي توجه التكاليف إلى المكلف لا تلائم المقام أصلا. والمعنى: أن الله سبحانه تستمر ارادته أن يخصكم بموهبة العصمة باذهاب الاعتقاد ا لباطل وأثر العمل السيئ عنكم أهل البيت:، وايراد ما يزيل أثر ذلك عليكم وهي العصمة (تفسير الميزان: ١٦ / ٣١٠ - ٣١٣ مورد الاية). * وقال السيد الحضرمي: قال السيد خاتمة المحققين السيد يحيى ابن عمر: فإذا تقرر لديك ذلك فايضاح وجه الاستدلال ان من المعلوم المقطوع به عند أهل السنة: ان ارادته تعالى از لية وأنها من صفات الذات القديمة بقدمها الدائمة بدوامها، وقد علق الله تعالى الحكم بها، إ ذ احكام صفات الذات المعلقة بها لا يجوز عليها التجوز، لأنه يلزم منه حدوث تلك الصفة فيلزم من حدوثها حدوث الذات القديمة وقيام الحوادث بها، وكل منهما يستحيل قطعا تعالى الله عن ذلك. حتى قال جمع من المشايخ العارفين: يجب على كل مسلم ان يعتقد ان لا تبديل لما اختص الله تعالى به (*)