فضل آل البيت - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ١٠٦
وهذا القول إختيار الفراء، والاباء على هذا القول داخلون في إسم الذرية، ويجوز ذلك، كما قيل في قوله تعالى: (وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون). قال ابن عطية: وفي هذا نظر. وحكى أبو حاتم عن الحسن أنه قال: الاية في الكبار من الذرية، وليس فيها من الصغار شئ. وقال القاضي منذر بن سعيد البلوطي: هي في الصغار لا في الكبار. وحكى الأمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري قولا معناه أن الضمير في قوله: (بهم) عائد على الذرية، والضمير الذي بعده [ ١٣٧ / ب ] في (ذريتهم) عائد على (الذين آمنوا)، أي اتبعتهم الكبار. وألحقنا نحن بالكبار الصغار [١]. قال ابن عطية: وهذا القول مستنكر. وعن ابن عباس رضي الله عنه أيضا أنه فسر الذين آمنوا: بالمهاجرين والأنصار، والذرية: بالتابعين [٢]. قال ابن عطية: وأرجح الأقوال في هذه الاية القول الأول [٣] بمعنى أن الصغار والكبار المقصرين يلحقون الاباء، لأن الايات كلها في صفة إحسان الله تعالى إلى أهل الجنة، فذكر من جملة إحسانه أنه يرعى المحسن في المسئ ولفظة
[١] - راجع تفسير الطبري: ٢٧ / ٢٥ - ٢٦ مورد الاية.
[٢] - راجع فتح القدير: ٥ / ٩٨ مورد الاية.
[٣] - واليه ذهب الشيخ الطوسي راجع مجمع البيان: ٩ / ٢٥٠ مورد الاية. (*)