فضل آل البيت - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ١١٥
صلح من آبائهم أي من كان صالحا لا يدخلونها بالأنساب. ويجوز أن يكون موضع (من) نصبا على تقدير: يدخلونها مع من صلح من آبائهم: أي وإن لم يعملوا مثل أعمالهم يلحقهم الله تعالى بهم كرامة لهم. وقال ابن عباس رضي الله عنه: هذا الصلاح: الأيمان بالله والرسول، ولو كان لهم مع الأيمان طاعات أخرى لدخلوها بطاعتهم لا على وجه التبعية. قال القشيري: وفي هذا نظر لأنه لا بد من الأيمان [ فالقول في إشتراط العمل الصالح كالقول في إشتراط الأيمان ] [١]. فالأظهر أن هذا الصلاح في جملة الأعمال، والمعنى أن النعمة غدا [ ١٣٩ / ا ] تتم عليهم بأن جعلهم مجتمعين مع قراباتهم في الجنة، وإن كان لا يدخلها كل إنسان بعمل نفسه، بل برحمة الله تعالى. قال جامعه: فإذا جاز أن يكرم الله تعالى عباده المؤمنين بالذين عملوا بطاعته، ونهوا أنفسهم عن مخالفته بأن يدخل معهم الجنة من أهاليهم، وذوي قراباتهم من كان مؤمنا قد قصر في عبادة ربه، وخالف بعض ما نهي عنه بطريق التبعية لهم، لا أنهم قد استحقوا تلك المنازل بما أسلفوا من الطاعات في أيام الحياة الدنيا، فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سيد المرسلين وإمام المتقين لولي بهذه الكرامة أن يدخل الله تعالى عصاة ذريته الجنة تبعا له، ويرضى عنهم أخصامهم [٢].
[١] - سقطت من (س).
[٢] - أقول: قد ورد نزول هذه الاية في أهل البيت: كالمروي عن أبي عبد الله الصادق ٧، راجع تفسير القمي لعلي بن إبراهيم ١: ٣٦٥ مورد الاية. (*)