فضل آل البيت - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ١٠٥
قال ابن عطية: وكذلك وردت أحاديث تقتضي أن الله تعالى رحم الاباء رعيا للأبناء الصالحين. * ثانيها: قال ابن عباس رضي الله عنه أيضا والضحاك: معنى هذه الاية أن الله تعالى ألحق الأبناء الصغار بأحكام الاباء المؤمنين، يعني الموارثة والدفن في قبور المسلمين، وفي أحكام الاخرة، وفي الجنة. ومعنى هذا القول أن أولادهم الكبار تبعوهم بإيمان منهم، وأولادهم الصغار تبعوهم بإيمان الاباء، لأن الولد يحكم له بالأسلام تبعا لوالديه. فيكون معنى الاية على هذا: واتبعتهم ذرياتهم بإيمان، أي إن بلغت أن آمنت ألحقنا بهم ذريتهم الصغار الذين لم يبلغوا الأيمان (١). * ثالثها: ذهب بعض الناس إلى إخراج هذا المعنى من هذه الاية، وذلك لا يترتب إلا بأن يجعل إسم الذرية بمثابة نوعهم على نحو ما هو في قوله تعالى: (أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون) (٢). وقال الكلبي عن ابن عباس رضي الله عنه: إن كان الاباء أرفع درجة من الأبناء رفع الله [ تعالى الأبناء إلى درجة الاباء، وإن كان الأبناء أرفع درجة من الاباء رفع الله ] (٣) الاباء إلى درجة الأبناء (٤). ٤٦٨ تفسير سورة الطور، وشواهد التنزيل للحسكاني: ٢ / ٢٧٣ ح ٩٠٧، وفتح القدير: ٥ / ١٠٠ ذيل الاية. ١ - تفسير ابن عباس مع تفاوت: ٤٤٤ مورد الاية. ٢ - يس: ٤١. ٣ - ساقطة من (س). ٤ - راجع الدر المنثور: ٦ / ١١٩، وتفسير القرطبي: ١٧ / ٦٧، مورد الاية فيهما. (*)