تفسير القرآن العظيم - ابن أبي حاتم - الصفحة ١٥١ - سورة إبراهيم
فيقال له : انظر إلى منزلك لو ثبت ، ثم يفتح له باب إلى النار ، فيقال له : انظر إلى منزلك إذ زغت ، فذلك قوله تعالى : (يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ) [١].
[١٢٢٦٧] عن ابن عباس قال : إن المؤمن إذا حضره الموت ، شهدته الملائكة ، فسلموا عليه وبشروه بالجنة ، فإذا مات ، مشوا معه في جنازته ، ثم صلوا عليه مع الناس ، فإذا دفن ، أجلس في قبره فيقال له : من ربك؟ فيقول : ربي الله. فيقال له : من رسولك؟ فيقول : محمد. فيقال له : ما شهادتك؟ فيقول : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله.
فذلك قوله : (يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا ...) الآية. فيوسع له في قبره مد بصره. وأما الكافر ، فتنزل الملائكة فيبسطون أيديهم ـ والبسط هو الضرب ـ (يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ) عند الموت ، فإذا دخل قبره أقعد فقيل له : من ربك؟ فلم يرجع
قوله تعالى : (وَيُضِلُّ اللهُ الظَّالِمِينَ).
إليهم شيئاً وأنساه الله ذكر ذلك. وإذا قيل له : من الرسول الذي بعث إليكم؟ لم يهتد له ولم يرجع إليهم شيئاً، فذلك قوله: (ويضل الله الظالمين).[٢]
[١٢٢٦٨] عن قتادة الأنصاري قال : إن المؤمن إذا مات أجلس في قبره ، فيقال له من ربك؟ فيقول : الله. فيقال له : من نبيك؟ فيقول : محمد بن عبد الله. فيقال له ذلك ثلاث مرات ، ثم يفتح له باب إلى النار فيقال له : انظر إلى منزلك لو زغت ثم يفتح له باب إلى الجنة فيقال له انظر إلى منزلك في الجنة أن ثبت.
وإذا مات الكافر ، أجلس في قبره فيقال له : من ربك؟ من نبيك؟ ... فيقول : لا أدري ... كنت أسمع الناس يقولون. فيقال له : لا دريت. ثم يفتح له باب إلى الجنة فيقال له : انظر إلى منزلك لو ثبت ، ثم يفتح له باب إلى النار فيقال له : انظر إلى منزلك إذا زغت. فذلك قوله : (يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) قال : لا إله إلا الله (وَفِي الْآخِرَةِ) قال : المسألة في القبر [٣].
[١٢٢٦٩] عن أبي سعيد الخدري قال : «شهدت مع رسول الله صلى الله عليه
[١] ابن كثير ٤ / ٤٢١.
[٢] الدر ٥ / ٢٩.
[٣] المرجع السابق ٥ / ٣١.