ذوب النضار في شرح الثار - ابن نما الحلي - الصفحة ٩١ - المرتبة الثانية في ذكر رجال سليمان بن صرد الخزاعي و خروجه و مقتله
شدّاد نحو صفوف أهل الشام [١]، و هو يرتجز و يقول:
يا ربّ إنّي تائب إليكا* * * قد اتّكلت سيّدي عليكا
قدما ارجّي [٢]الخير من يديكا* * * فاجعل ثوابي أملي إليكا [٣]
قال عبد اللّه بن عوف الأزديّ: و اشتدّ القتال حتّى بان في أهل العراق الضعف و القلّة [٤]، و تحدّثوا في ترك القتال، فبعضهم يوافق، و بعضهم يقول: إن ولّينا ركبنا السيف، فلا نمشي فرسخا حتّى لا يبقى منّا واحد [٥]، و إنّما نقاتل حتّى يأتي الليل و نمضي.
ثمّ تقدّم عبد اللّه بن عوف إلى الراية فرفعها، و اقتتلوا أشدّ قتال، فقتل جماعة من أهل العراق، و انفلت الجموع، و افترق الناس، و عاد العسكر حتّى وصلوا قرقيسيا [٦]من جانب البرّ، و جاء سعد بن حذيفة إلى هيت [٧]، فلقيه الأعراب فأخبروه بما لقي الناس.
ثمّ عاد أهل المدائن و أهل البصرة و أهل الكوفة إلى بلادهم، و المختار محبوس و كان يقول لأصحابه: عدّوا لغارتكم هذه [٨]أكثر من عشر، و دون الشهر، ثمّ يجيئكم نبأ هتر، من طعن بتر، و ضرب هبر [٩]، و قتل جمّ، و أمرهمّ، فمن لها؟ أنا لها، لا تكذبنّ أنا لها [١٠].
[١] في «ف» و «ب»: صفوف الشام.
[٢] في «خ»: قديما أرجو.
[٣] في «ف» و «خ»: لديكا.
[٤] كلمة «و القلّة» ليس في «ف».
[٥] في «ف»: أحد منّا.
[٦] في «ف»: قريبا.
[٧] هيت: سمّيت باسم بانيها، و هو هيت بن البندي، و يقال: البلندي، بلدة على الفرات فوق الأنبار. «مراصد الاطّلاع: ٣/ ١٤٦٨».
[٨] في الطبري: لغازيكم هذا.
[٩] في «خ»: هتر.
الهتر: العجب و الداهية، و ضرب هبر: أي قاطع.
[١٠] تاريخ الطبري: ٥/ ٦٠٥- ٦٠٦.