ذوب النضار في شرح الثار - ابن نما الحلي - الصفحة ٦٧ - المرتبة الاولى في ذكر نسبه و طرف من أخباره
و كان المختار ذا مقول مشحوذ الغرار [١]، مأمون العثار، إن نثر سجع، و إن نطق برع، ثابت الجنان [٢]، مقدّم الشجعان، ما حدس إلّا أصاب، و لا تفرّس قطّ فخاب، و لو لم يكن كذلك لما قام بأدوات المفاخر، و رأس على الامراء و العساكر.
و ولّى عليّ (عليه السّلام) عمّه على المدائن عاملا و المختار معه، فلمّا ولّي المغيرة بن شعبة الكوفة من قبل معاوية- لعنه اللّه- رحل المختار إلى المدينة، و كان يجالس محمّد بن الحنفيّة و يأخذ عنه الأحاديث، فلمّا عاد إلى الكوفة ركب مع المغيرة يوما فمرّ بالسوق، فقال المغيرة: يا لها غارة و يا له جمعا، إنّي لأعلم كلمة لو نعق لها ناعق و لا ناعق لها لاتّبعوه، و لا سيّما الأعاجم الذين إذا القي إليهم الشيء قبلوه.
فقال له المختار: و ما هي يا عمّ؟
قال: يستأدّون [٣] بآل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، فأغضى عليها المختار، و لم يزل ذلك في نفسه، ثمّ جعل يتكلّم بفضائل [٤] آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و ينشر مناقب عليّ و الحسن و الحسين (عليهم السّلام) و يسيّر ذلك و يقول: إنّهم أحقّ بهذا الأمر [٥] من كلّ أحد بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و يتوجّع لهم ممّا نزل
[١] في خ: القرار.
قال المجلسي (رحمه اللّه): رجل مقول: أي لسن كثير القول، و المقول: اللسان.
و الغرار- بالكسر-: حدّ السيف و غيره.
[٢] في «ف»: إن نطق سجع، و إن نثر برع، ثبت الجنان.
[٣] قال المجلسي (رحمه اللّه): تقول: استأديت الأمير على فلان فآداني عليه بمعنى استعديته فأعداني عليه، و آديته: أعنته.
[٤] في «ب» و «ع»: بفضل.
[٥] في «ب» و «ع»: أحقّ بالأمر.