رجال الخاقانى - الخاقاني، الشيخ علي - الصفحة ٨ - (الفائدة الأولى) في بيان الحاجة الى الرجال
(فان قلت). وقع الاختلاف في العدالة هل هي الملكة، أم حسن الظاهر، أم ظاهر الإسلام مع عدم ظهور الفسق، و كذا في أسباب الجرح و عدد الكبائر، فمن اين يطلع على رأي المعدل و مع عدم الاطلاع كيف ينفع التعديل؟
(قلنا): إرادة الأخير من قولهم: ثقة، و كذا من العدالة التي جعلت شرطا لقبول الخبر لا خفاء في فساده، مضافا الى ما سيجىء في أحمد ابن اسماعيل بن سمكة، و أما الأولان فأيهما يكون مرادا ينفع القائل بحسن الظاهر و لا يحتاج الى التعيين، كما هو ظاهر، و أما القائل بالملكة فقد قال في (المنتقى): «تحصيل العلم برأى جماعة من المزكين أمر ممكن بغير شك من جهة القرائن الحالية او المقالية إلا أنها خفية المواقع متفرقة المواضع فلا يهتدى الى جهاتها، و لا يقدر على جمع أشتاتها، إلا من عظم في طلب الإصابة جهده و كثر في التصفح في الآثار كده» إنتهى[١].
(قلت): إن لم يحصل العلم فالظن كاف لهم، كما هو دأبهم و رويتهم، نعم بالنسبة إلى طريقته لعله يحتاج الى العلم، فتأمل.
و يمكن الجواب أيضا بان تعديلهم لأن ينتفع به الكل، و هم انتفعوا به و تلقوه بالقبول، و لم نر من قدمائهم و لا متاخريهم ما يشير الى تأمل من جهة ما ذكرت، بل و لا نرى المضايقة التي ذكرت في تعديل من التعديلات مع جريانها فيها، و أيضا لو أراد العدالة المعتبرة عنده كأن يقول: «ثقة عندي» حذرا من التدليس و العادل لا يدلس، مع أن رويتهم كذلك فتأمل.
[١] راجع:( منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح و الحسان) ج ١ ص ١٩ لجمال الدين أبي منصور الحسن بن زين الدين الشهيد الثاني المتوفى سنة ١٠١١ ه طبع ايران سنة ١٣٧٩ ه( المحقق)