رجال الخاقانى - الخاقاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٨ - في قولهم صحيح الحديث عند القدماء
فاعملوا به) و لأجل ما قلناه عملت الطائفة بما رواه حفص بن غياث، و غياث ابن كلوب، و نوح بن دراج، و السكوني، و غيرهم من العامة عن أئمتنا و لم ينكروه و لم يكن عندهم خلاف، إنتهى[١] فتأمل.
و ما ذكر غير ظاهر عن كل القدماء، و أما المتأخرون فانهم أيضا بين صحيحهم و المعمول به عندهم العموم من وجه و هو ظاهر، و بين صحيحهم و صحيح القدماء العموم المطلق، و قد اثبتناه في الرسالة، و لعل منشأهم قصر اصطلاحهم في الصحة فيما رواه الثقات صيرورة الأحاديث ظنية و انعدام الإمارات التي تقتضي العمل بها بعنوان الضابطة، و مثل الحسن و الموثقية و إجماع العصابة على تصحيح ما يصح عنه، و غير ذلك و إن صار ضابطة عند البعض مطلقا أو في بعض رأيه إلا أن ذلك البعض لم يصطلح اطلاق الصحيح عليه، و ان كان يطلق عليه في بعض الأوقات، بل لعل الجميع أيضا يطلقون كذلك كما سنشير اليه في أبان بن عثمان- حذرا من الاختلاط و لشدة اهتمامهم في مضبوطية قواعدهم و لئلا يقع تلبيس و تدليس، فتأمل
(و بالجملة) لا وجه للاعتراض عليهم بتغيير الاصطلاح و تخصيصه بعد ملاحظة ما ذكرنا، و أيضا عدّهم الحديث حسنا منشؤه القدماء، و لا خفاء فيه، مع أن حديث الممدوح عند القدماء ليس عندهم مثل حديث الثقة و المهمل و الضعيف البتة، و كذا الموثق (نعم) لم يعهد منهم أنه حسن أو موثق أو غير ذلك، و المعهود من المتأخرين لو لم يكن حسنا لم يكن فيه مشاحة البتة، مع أن حسنه غير خفي، ثم إن مما ذكرنا ظهر فساد ما توهم بعض من أن قول مشايخ الرجال: «صحيح الحديث» تعديل و سيجيء في الحسن بن علي بن النعمان أيضا، نعم هو مدح، فتدبر.
[١] يعني انتهى ما ذكره الشيخ الطوسي في العدة.