رجال الخاقانى - الخاقاني، الشيخ علي - الصفحة ١٢ - (الفائدة الأولى) في بيان الحاجة الى الرجال
و غير ذلك، و أيضا الندم يحصل في قتل المؤمنين و سبيهم و نهبهم البتة، لو ظهر عدم صدق الخبر.
و أما المسائل الفقهية فالمجتهد بعد مرعاة الشرائط المعتبرة و استنباطها بطريقته المشروطة المقررة مكلف بظنه مثاب في خطائه، سلمنا الظهور لكنه من باب الاستنباط، و العلة المستنبطة ليست بحجة عند الشيعة، و المنصوصة مخصوصة، سلمنا لكن نقول: الأمر بالتبين في خبر الفاسق- إن كان علته عدم الوثوق به كما هو مسلم عندكم و تقتضيه العلة المذكورة و ظاهر تعليق الحكم بالوصف- فغير خفي أنه مع احتمال كون أحد سلسلة السند فاسقا لا يحصل من مجرد ظن ضعيف بأن الكل عدول الوثوق، و قد عرفت أن المدار فيه على الظنون الضعيفة، هذا إن أردت من الوثوق العلم أو الظن القوي، على أنه إن أردت العلم- كما هو مقتضى ظاهر قوله: (فتبينوا) و العلة المذكورة- فلا يحصل من خبر العادل الثابت العدالة أيضا لاحتمال فسقه عند صدوره، و احتمال خطائه لعدم عصمته، فتصير الآية من قبيل الآيات الدالة على منع اتباع غير العلم، لأن تعليقه على وصف الفسق لا يقتضى قبول قول العادل لأن المفهوم مفهوم اللقب، و مع ذلك لا يقاوم العلة المذكورة، كيف و ان يترجح عليه، مع أن في جريان التخصيص في العلة و كونها في الباقي حجة لابد من تأمل، على أن قبول قول خصوص العادل يكون حينئذ تعبدا، و ستعرف حاله، و إن اردت الظن القوي (فأولا) منع حصوله بالنسبة الى كثير من العدول على حسب ما ذكرنا، سيما على القول بان العدالة حسن الظاهر، أو عدم ظهور الفسق، و الإنصاف أنه لا يثبت من قول المعدلين من القدماء أزيد من حسن الظاهر، و أما المتأخرون فغالب توثيقاتهم من القدماء، كما لا يخفى على المطلع، مضافا الى بعد اطلاعهم على ملكة الرواة (و ثانيا) أنه يحصل الظن القوي من خبر كثير من الفساق