رجال الخاقانى - الخاقاني، الشيخ علي - الصفحة ١٣ - (الفائدة الأولى) في بيان الحاجة الى الرجال
إلا أن يقال: الفاسق من حيث أنه فاسق لا يحصل الظن القوي منه، فعلى هذا نقول لا معنى لأن يكون العادل- لحصول الظن القوي- لا يحتاج الى التثبت، و الفاسق- لعدم حصوله منه من حيث أنه فاسق، و إن كان يحصل من ملاحظة أمر آخر- يحتاج الى التثبت الى أن يحصل العلم، مع أن الأحكام الفقهية الثابتة من الأخبار غير الصحيحة من الكثرة بمكان من دون أن يكون هناك ما يقتضى العلم، إلا أن يوجه التبين مما يكتفي فيه بالظن القوي لكن هذا لا يكاد يتمشى في العلة، و مع ذلك جل أحاديثنا المروية في الكتب المعتمدة يحصل فيها الظن القوي بملاحظة ما ذكرناه في هذه الفوائد الثلاث، و في التراجم، و ما ذكروه فيها، و ما ذكره المشايخ من أنها صحاح، و أنها علمية، و أنها حجة فيما بينهم و بين اللّه، و أنها ماخوذة من الكتب التي عليها المعول و غير ذلك، مضافا الى حصول الظن من الخارج بانها مأخوذة من الأصول و الكتب الدائرة بين الشيعة المعمولة عندهم، و أنهم ألفوها لهداية الناس، و لأن تكون مرجعا للشيعة، و عملوا بها، و ندبوا الى العمل، مع منعهم من العمل بالظن مطلقا أو مهما أمكن و تمكنهم من الأحاديث العملية غالبا، أو مطلقا على حسب قربهم من الشارع و بعدهم و رأيهم في عدم العمل بالظن مع علمهم و فضلهم و تقواهم و ورعهم و غاية احتياطهم، سيما في الأحكام و أخذ الرواية، الى غير ذلك مضافا الى ما يظهر في المواضع بخصوصها من القرائن، على أن عدم إيراث ما ذكر هنا الظن القوي و إيراث ما ذكرنا في عدالة جميع سلسلة السند ذلك فيه ما لا يخفى، و إن أردت من الوثوق مجرد الظن كما هو المناسب لتعليق الحكم على الوصف و لحكم المفهوم على تقدير أن يكون حجة، و هو الموافق لغرضكم بل تصرحون بان الفاسق لا يحصل من خبره ظن، ففيه أنه و ان اندفع عنه بعض ما أوردناه سابقا، لكن ورود البعض الآخر