رجال الخاقانى - الخاقاني، الشيخ علي - الصفحة ٤ - (الفائدة الأولى) في بيان الحاجة الى الرجال
و ذلك يفتضي عدم اعتبار غير العدالة من إمارات الرجال، و حينئذ تنتفي الحاجة الى الرجال، فان تعديلهم من باب الشهادة، و شهادة فرع الفرع غير مسموعة، مع أن شهادة علماء الرجال على اكثر المعدلين من هذا القبيل لعدم ملاقاتهم إياهم و لا ملاقاتهم من لاقاهم، و أيضا كثيرا ما يتحقق التعارض بين الجرح و التعديل، و كذا يتحقق الاشتراك بين جماعة بعضهم غير معدل، و أيضا كثير من المعدلين و الثقات ينقل أنهم كانوا على الباطل ثم رجعوا، و أيضا لا يحصل العلم بعدم سقوط جماعة من السند من البين و قد اطلع على كثير من هذا القبيل، فلا يحصل للتعديل فائدة يعتد بها و أيضا العدالة بمعنى الملكة ليست محسوسة فلا يقبل فيها شهادة.
(قلنا) الظاهر أن اشتراطهم العدالة لأجل العمل بخبر الواحد من حيث هو هو من دون حاجة الى التفتيش و الأنجبار بشيء، كما هو مقتضى دليلهم و رويتهم في الحديث و الفقه و الرجال فان عملهم باخبار غير العدول أكثر من أن يحصى و ترجيحهم في الرجال قبولها منهم، بحيث لا يخفى حتى أنها ربما تكون أكثر من أخبار العدول التي قبولها، فتأمل.
و العلامة- رحمه اللّه- رتب خلاصته على قسمين، الأول فيمن اعتمد على روايته، أو يترجح عنده قبول روايته، كما صرح به في أوله، و يظهر من طريقته في هذا القسم من أوله الى آخره أن من اعتمد به هو الثقة و من ترجح عنده هو الحسن و الموثق، و من اختلف فيه الراجح عنده القبول، و سيجىء في حماد السمندي أن هذا الحديث من المرجحات لا من الدلائل على التعديل، و في الحكم بن عبد الرحمن ما يفيد ذلك، و كذا في كثير من التراجم، و نقل عنه في ابن بكير: «أن الذي أراه عدم جواز العمل بالموثق إلا أن يعتضد بقرينة»، و في حميد ابن زياد «فالوجه عندي أن روايته مقبولة إذا خلت عن المعارض» فربما ظهر من هذا فرق، فتأمل