رجال الخاقانى - الخاقاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٤ - في قولهم ممدوح
(الأول) المدح في نفسه بجامع صحة العقيدة و فسادها، و الأول يسمى حديثه حسنا، و الثاني قويا، و إذا لم يظهر صحتها و لا فسادها فهو أيضا من القوي، لكن نراهم بمجرد ورود المدح يعدونه حسنا، و لعله لأن إظهار المدح مع عدم إظهار القدح و لا تأمل منهم ظاهر في كونه إماميا، مضافا إلى أن ديدنهم التعرض للفساد على قياس ما ذكر في التوثيق ففي مقام التعارض يكون قويا مطلقا أو اذا انعدم المرجحات على قياس ما مرّ، و الأولى في صورة عدم التعارض- أيضا- ملاحظة خصوص المدح بعد ملاحظة ما في المقام ثم البناء على الظن الحاصل عند ذلك، و من التأمل فيما ذكر في التوثيق و ما ذكر هنا يظهر حال مدح علي بن الحسن بن فضال و أمثاله، و كذا المعارضة بين مدحه و قدح الإمامي و عكسه، و غير ذلك.
(الثاني) المدح منه ماله دخل في قوة السند و صدق القول مثل «صالح» و «خيّر» و منه مالا دخل له في السند بل في المتن مثل «فهم» و «حافظ» و منه مالا دخل له فيهما مثل «شاعر» و «قارىء» و منشأ صيرورة الحديث حسنا أو قويا هو الأول، و أما الثاني فمعتبر في مقام الترجيح و التقوية بعد ما صار الحديث صحيحا أو حسنا أو قويا، و أما الثالث فلا اعتبار له لأجل الحديث، نعم ربما يضم الى التوثيق و ذكر اسباب الحسن و القوة اظهارا لزيادة الكمال، فهو من المكملات، و قس على المدح حال الذم، هذا، و قولهم: «أديب، أو عارف باللغة، أو النحو و أمثالهما هل هو من الأول أم الثاني أم الثالث[١] الظاهر أنه لا يقصر عن الثاني
[١] علق- هنا- المولى علي الرازي الطهراني- رحمه اللّه- بخطه، بما هذا نصه:« احتمال كون الأول من الأول وجيه، إن أريد التأدب بالآداب الشرعية بل لعله يشعر بالوثاقة حينئذ، و أما الثاني فالحاقه به لم أر له وجها، و لا إشعار بكونه مرجعا متحرزا عن الكذب فيهما، و أما وجه إلحاقهما بالثاني فلأن الأدب- و المعرفة باللغة و النحو له مدخلية تامة في صون المتن عن الخطأ، سواء قلنا بتغايرهما لكون ظاهر الأدب غير النحو و اللغة، أو كان ذلك من قبيل ذكر الخاص بعد العام، و قوله:« مع احتمال كونه من الأول» كأنه تكرار لقوله:« هل هو من الأول».