كيف رد الشيعة غزو المغول - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٧٦
فالمشكلة مع سلطة من هذا النوع متقدمةٌ رتبةً على الدين ، لأن الدين موضوعه الإنسان ، فإذا سحق الإنسان فقد سحق موضوع الدين !
إنا بحاجة إلى شجاعة لنعترف بأن تاريخنا ملئٌ بالإجبار والإكراه والاضطهاد ، وأن احترام الإنسان كما يوجب الدين ، لا يوجد في تاريخنا إلا عند النبي وآله ( ٦ ) ، ولهذا بدأت معركة المسلمين مع حكوماتهم في أصل حرية الإنسان واحترامه ! بمجرد أن أغمض النبي ( ٦ ) عينيه ، وما زالت إلى يومنا هذا !
قال ابن قتيبة / ٣٠ : « إن أبا بكر أخبر بقوم تخلفوا عن بيعته عند علي فبعث إليهم عمر بن الخطاب فجاء فناداهم وهم في دار علي ، وأبوا أن يخرجوا ن فدعا عمر بالحطب فقال : والذي نفس عمر بيده لتخرجن أو لأحرقنها عليكم على ما فيها ! فقيل له : يا أبا حفص إن فيها فاطمة ! فقال : وإنْ » ! انتهى .
فالقضية تكمن في هذا الانقلاب الذي استبدل احترام إرادة الإنسان بإجباره على بيعة المتغلب ، وإلا استحق الحرق وهو حي ، حتى لو كان عترة النبي ( ٦ ) !
قال ابن كثير في النهاية : ٨ / ١٢٣ : « إن معاوية لما مرض مرضته التي هلك فيها دعا ابنه يزيد فقال : يا بني إني قد كفيتك الرحلة والترحال ، ووطأت لك الأشياء وذللت لك الأعداء ، وأخضعت لك أعناق العرب . وإني لا أتخوف أن ينازعك هذا الأمر الذي أسسته إلا أربعة نفر : الحسين بن علي ، وعبد الله بن عمر ، وعبد الله بن الزبير ، وعبد الرحمن بن أبي بكر . . إلى أن قال له : وأما الذي يجثم لك جثوم الأسد ويراوغك روغان الثعلب ، وإذا أمكنته فرصة وثب ، فذاك ابن الزبير فإن هو فعلها بك فقدرت عليه فقطعه إرْباً إرْباً » .