كيف رد الشيعة غزو المغول - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٤٢
أقول : لاحظ أن أبغا وارث أبيه هولاكو ، طاغية التتار الأكبر ، والذي دخل بغداد قبل سنوات قليلة قائداً في جيش أبيه ، فقتل ودمر ، كيف زار بغداد في حكم نائبه الجويني وأخيه ، فكان برنامجه توزيع الجوائز على النابغين المؤلفين في العلوم المختلفة ! فمن أين للسلطان أبغا هذه السياسة والإدارة غير المباشرة ، وإطلاق يد نائبه ودعم سياسته في الإعمار والحرية والنهضة العلمية ، إلا من نصير الدين ( قدس سره ) .
٢ - اهتم الجوينيون بالمشاهد المشرفة ، فأعادوا مشهد الإمام موسى بن جعفر والإمام الجواد ( ٨ ) الذي خربه المغول ، بأفضل مما كان عليه ، كما بنوا بقية مشاهد الأئمة ( : ) . وكانوا أول من نجح في شق فرع من الفرات إلى النجف ، ووفروا خدمات البنى التحتية للزوار وطلبة العلم .
قال السيد ابن طاووس في فرحة الغري / ١٥٧ : « ولقد أحسن الصاحب عطا ملك بن محمد الجويني صاحب ديوان الدولة الإليخانية حيث عمل الرياط به ( النجف ) وكان وضع أساسه من سنة ست وسبعين وست مائة ، وابتدأ تحقق الحفر للقناة إليه سنة اثنتين وستين وست مائة ، وأجرى الماء في النجف في شهر رجب سنة ست وسبعين وست مائة ، وقد كان سنجر بن ملكشاه أجهد في ذلك من قبل فلم يتفق » . وفي هامشه : « أجرى نهراً من قصبة الأنبار إلى النجف الأشرف . . . والظاهر أن النهر المذكور هو المعروف اليوم بكري سعده » . أنظر : تاريخ العراق بين احتلالين : ١ / ٣٠٩ .
وفي الحوادث الجامعة / ١٧٢ : « في سنة ٦٦٦ أمر علاء الدين الجويني صاحب الديوان بعمل رياط بمشهد علي ( ٧ ) ليسكنه المقيمون هناك ، وأوقف عليه وقوفاً كثيرة ، وأدرَّ لمن يسكنه ما يحتاج إليه » .