كيف رد الشيعة غزو المغول - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٤٩
وعد النبي ( ٦ ) أمته ببلاد كسرى وقيصر ، ودفع الأمة باتجاهه بحيث أن سياسة الفتوحات فرضت نفسها على الحاكم بعده ( ٦ ) ، وقد كتبنا عن تخوف أبي بكر وعمر من الفتوحات وإصرار علي ( ٧ ) عليها ودوره فيها ، فاتسعت رقعة الدولة ودخلت الشعوب أفواجاً في الدين الجديد !
ولولا هذه السياسة لأكلت قبائل الجزيرة بعضها باسم الإسلام وأماتوه ! كيف لا ، وهم الذين أكلوا بعضهم في صراعات تافهة وحروب خاسرة ، لأجل متاع بألف درهم ، أو لأجل عنفوان قبلي فارغ ؟ !
ولولا أهل البيت ( : ) لما عرفت الأمة الإجتهاد والعقل والانفتاح على العلوم .
ولولا علي ( ٧ ) لمَا كان مشروع إعادة العهد النبوي واستنقاذ الأمة من بني أمية !
ولولا الحسين ( ٧ ) لَمَا انفتح باب الثورة في هذه الأمة على ظلم الحاكم .
ولولا جهاد علي والعترة النبوية الطاهرة ( : ) واضطهادهم وتقتيلهم في كل أرض وتحت كل نجم ، لَمَا وجد دويُّ هذه ( التراجيديا ) الإنسانية في وجدان الأمة ، ولا تكوَّن مخزونها الفاعل في ضميرها ، فكان طاقة تحركها باتجاه التغيير .
لقد كان التشيع في تاريخ الأمة وما زال مضخةً تُجدد دمها من تراكم الفساد والمرض ! ونفحةً نبوية تُرَوْحِنها كلما دفعها هجير الحاكم نحو اليَبَس !
ألا ترى كيف تَخَثَّر المخزون الديني والروحي والإنساني في أواخر حكم عثمان بن عفان ، فثار الصحابة وولوا علياً ( ٧ ) فأيقظ حيويتها وأغنى مخزونها ؟
ثم كيف انخفض مستوى الأمة الإنساني في زمن يزيد ، فأحياها الإمام الحسين