كيف رد الشيعة غزو المغول - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٧٣
وكان من أفجع ما لقيه جبل عامل في تلك المحنة نهب مكتباته نهباً عاماً ، وحمل كتبها إلى عكا . . إلى أصحاب الأفران يوقدون بها أفرانهم » !
في تلك المدة هاجر العديد من علماء جبل عامل وبلاد الشام إلى إيران والهند هرباً من سيف بني أمية العثماني ، وكان أشهر المهاجرين المحقق الكركي ( قدس سره ) وهو معاصر للسلطان سليم وتوفي سنة ٩٤٠ ، وكان المرجع الديني لإيران في زمن الشاه إسماعيل والشاه طهماسب ، وله مؤلفات وأجوبة استفتاءات تعطينا أضواء مهمة عن حالة الشيعة في عصره في إيران ، وتحت حكم الدولة العثمانية .
ومنهم العبقري الشيخ محمد بن حسين بن عبد الصمد العاملي الحارثي الهمداني المعروف باسم الشيخ البهائي ( قدس سره ) ، المعاصر للشاه طهماسب والشاه عباس ، توفى ١٠٣١ ، كان نابغةً في عدد من العلوم ، وله مؤلفات مهمة ، وآثارٌ معمارية هندسية متميزة .
ومنهم الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي ( قدس سره ) ( ١٠٣٣ - ١١٠٤ ) وهو معاصر للمجلسي صاحب البحار ( قدس سره ) ، كان مرجعاً في إيران ، وأشهر كتبه الموسوعة الفقهية : وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة .
* *
نشأتُ في وسط جبل عامل من جنوب لبنان ، وسمعتُ من كبار السن قصصاً عن الحكم العثماني ، ويسمونه الحكم العُصْمَلِّي ! وقصص غارات ( الجَنْدِرْمَا ) على قرانا ، وتعاملهم المغولي مع أهلها ، وفرضهم البقشيش بدون سبب !
ويبقى ذلك أهون من إجبارهم الناس على الجندية في الجيش العثماني ، حيث