خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٨٧ - وقعة جراب
وقعة جراب
لم تزل المناوشات بين سرايا جلالة الملك عبد العزيز و بين سرايا سعود بن رشيد، مما أقلق راحة الملك عبد العزيز، و رأى أنه لا بدّ من القضاء النهائي على حكم ابن رشيد، فتوجه الرأي على أن يحشد جيوشه و يتوجه للقاء سعود بن رشيد. فأعد العدة، و غزا نحو ابن رشيد، فلما علم ابن سعود أن ابن رشيد قدم من حايل.
فنزل الملك عبد العزيز موردا يسمى بالبصر، ثم ارتحل عنه، و أشار عليه رؤساء القبائل بعدم الارتحال من منزله هذا لأنه حصين و ماؤه طيب و غزير، و لكن قضاء اللّه و قدره، و لا راد لحكمه تعالى، لما أراد تعالى على عبد العزيز من نفض، فصمم الملك عبد العزيز على رأيه و ارتحل من مورد البصر، و نزل على ماء جراب، فأتى ابن رشيد و نزل على مورد البصر في منزل الملك عبد العزيز سابقا، فالتقى الجمعان و حصل قتال عنيف بين الفريقين و انهزم الملك عبد العزيز و انهزم أيضا سعود بن رشيد إلّا أن هزيمة الملك عبد العزيز كانت أشد نقصا، بحيث إنه قتل من جيشه ما ينوف عن ثمانمائة رجل، و تفرقت جيوشه، و ذهبوا شرائد يسيرون على أقدامهم، حتى وفدوا القري رحمهم اللّه، و جميع المسلمين، و أعاضهم عما قاسوا من الفتن و الشدائد بمغفرته و رضاه.