خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٠٧ - فصل في نسب نبينا محمد (صلى اللّه عليه و سلم) و مبعثه و مولده و ما بعد ذلك على سبيل الاختصار لاشتهاره في السّير و التواريخ
الإسلامية، و أهلها سراة الناس، و بها أعيان العلماء و سادات الفضلاء، و هي خمس مدن بين المدينة و المدينة سور عظيم، و في مدينتها الوسطى الجامع الذي ليس في معمور الدنيا مثله، فيه من السواري الكبار ألف سارية، و فيه مئة و ثلاث و عشرون ثريا للوقود، أكثرها يحمل ألف مصباح، و فيه من النقوش و الرقوم ما لا يقدر على وصفه، و جملة ما صرف على منبره لا غير، عشرة آلاف مثقال و خمسون مثقالا، و فيه مصحف يقال: إنه مصحف عثمان، و قد اختلفوا فيه، و فعل له الملوك آنية، و كراسي، و أكسية، و صناديق من الذهب و الفضة، و الأشياء الأنيقة و للجامع عشرون بابا مصفحات بالنحاس، و فيه المنارة العجيبة التي ارتفاعها مئة ذراع، بالمكي المعروف بالرشاشي.
و أكثر ما توسعت قرطبة و جامعها و زاد في عمارتها الأمير عبد الرحمن ابن معاوية و أكمله سنة ١٧٦ ه، ثم زاد فيه هشام ابنه عبد الرحمن لما تزايد الناس، و أتمها ابنه محمد، ثم ذكر ما جدد الخليفة الناصر، قال: و لما ولّى الخليفة المنتصر بعد الناصر، و قد اتسع نطاق قرطبة، و كثر أهلها، و ضاق جامعها، زاد فيه الزيادة العظمى.
قال ابن بشكوال: نقلت من خط المنتصر، أن النفقة في هذه الزيادة انتهت إلى مئة ألف دينار و خمس مئة و سبعة و ثلاثين دينارا و درهمين و نصف، ثم إن الناصر المذكور بني الزاهرة.
قال المقري عن ابن خلّكان: ما صورته الزاهرة من عجائب أبنية الدنيا، ابتناها أبو المظفر الناصر، بالقرب من قرطبة، و بينهما أربعة أميال و ثلثا ميل، في أول سنة ٢٢٥ ه، و طولها من الشرق إلى الغرب ألفان