خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٠٦ - فصل في نسب نبينا محمد (صلى اللّه عليه و سلم) و مبعثه و مولده و ما بعد ذلك على سبيل الاختصار لاشتهاره في السّير و التواريخ
العراق، يقتلون و يسلبون، و لم يزل مروان ينتقل من بلد إلى بلد هاربا، و كلما مرّ بقرية خذلوه، و الطلب في أثره حتى لحقوه، في ناحية بوصير من أرض مصر، عام اثنين و ثلاثين و مئة، فقتل هناك في شهر ذي الحجة.
ثم جاءت الدولة العباسية، و كانوا بالعراق فتتّبعوا بقايا بني أمية حتى استأصلوهم قتلا، فلم ينج منهم إلّا من هرب إلى الأندلس، و غيره ممن تشتّتوا في البلاد، و نبشوا قبور أمواتهم مثل: قبر معاوية و ابنه يزيد و عبد الملك و هشام.
و كان ممن نجا من بني أمية عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك، هرب إلى المغرب، ثم استولى على الأندلس سنة ثمان و ثلاثين و مئة و بنى سور قرطبة، و مات بها سنة ١٧١ ه.
و لم يزالوا يتداولون الخلافة بالمغرب، و يخطب لهم بالأمير، إلى أن تولّى عبد الرحمن بن محمد بن عبد اللّه بن محمد بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن الداخل بن معاوية بن هشام بن عبد الملك فلم يزل واليا إلى أن توفي سنة ٣٥١ ه، و كانت إمارته خمسين سنة و نصفا، و هو أول من تلقّب بألقاب الخلفاء و تسمى بأمير المؤمنين، و سببه لما وهت أركان الدولة العباسية، و تغلب القرامطة و المبتدعة، قويت همته و قال: أنا أولى بالخلافة و التولّي على أكثر الأندلس، و كان له الهيبة الزائدة، و الجهاد، و السيرة المحمودة، استأصل المتغلبين، و فتح سبعين حصنا، و استوطن قرطبة.
قال أحمد المقري في كتابه «نفحة الطيب»: قال بعض المؤرخين حين ذكر قرطبة ما ملخّصه هي قاعدة بلاد الأندلس، و دار الخلافة