بحوث تحلیلیة في قاعدة التسامح الفقهیة - محرابی، محمدامین - الصفحة ٨٠ - بحث في دلالة العقل
ومع تسلیمه لحجیة ظهور صیغة الأمر في الوجوب وحجیة الظواهر >أقیموا الصلاة<اللفظیة، یتوصّل باستمداد من عقله لتشکیل قیاس وبرهان لفهم الحکم الشرعی، فیتلّخص دورالعقل في هذا السنخ بترتیب صغری وکبری القیاس، فیکون قوّة درّاکة وصل بها الفقیه إلی نتاج من البرهان وهو وجوب الصلاة المقررّة الیومیة. [١]
فالعقل الذی نحن نبحث عنه ونحکم به في مورد قاعدة التسامح، هو العقل الاستقلالی الذی من سنخ القسم الأول حیث إنه یحکم بأن هذا العمل وهو اتیان محتمل المندوبیة حسن ومحبوب ولو لم یکن في الواقع ندب واستحباب لهذا الفعل ولکن العبد أتی بانقیاد في المقام وحسنُ هذه المصادیق والأمثلة یکون کحکم العقل بحسن العدل ورعایة الأمانة وغیرهما حیث الاستناد في هذه المصادیق المختصة بالقسم الأول إلی الشارع لایخلو عن منع کما مرّ.
لکن وجود هذا الاصطلاح الخاص الواقع في محلّ السؤال، فذاک مندفع لعدم قرینة فیما وقفنا علیه من کلمات جلّ العلماء علی وجود اصطلاح خاص لهم في لفظ العقل، بل ظاهر إطلاقات کلامهم حینما یستعملون لفظ العقل هو أنهم یقصدون نفس المعنی العرفی العقلائی، قال بعض الأعلام المحقّقین في المقام:
یظهر من التتبع الواسع في کلمات علماء الأصول والفقه أن المراد من العقل في استعماله الاستقلالی وإن کان العقل المستقلّ عن القرآن والسنّة وأن المراد من حکم العقل هو حکمه القطعی إلّا أن هذا التفسیر للعقل لا یجعله
[١] .٤٣ . البقرة،