بحوث تحلیلیة في قاعدة التسامح الفقهیة - محرابی، محمدامین - الصفحة ٧٩ - بحث في دلالة العقل
الخیر والشرّ وحسن الفعل الخیر وقبح الفعل الشرّ، استناداً في هذه الدعوی إلی التبادر ومقتضی الجمع بین الأقوال المنقولة من أهل اللغة، والسؤال المطروح هنا أنه هل للفظة العقل في الفقه معنی خاص أم لم یکن لها فیه اصطلاح خاص؟
فی الإجابة عن هذا السؤال نقول: إن استعمالات العقل في عملیة الاستنباط والبحث عن القواعد الأصولیة والفقهیة علی قسمین: تارة یکون العقل یستعمل بالاستقلال وأخری علی نحو غیرالاستقلال، ففی الصورة الأولی یعدّ العقل مصدراً مستقلاً إلی جانب القرآن والحدیث، فکلمّا رأی العقل بناء علی هذا القسم مصلحة قطعیة في عمل ما، فیمکن الاستناد إلی هذا الإدراک العقلی فیعتبر الفعل واجباً اتیانه مثلاً، کما أنه لو رأی العقل مفسدة لزومیة في الفعل یُحکم وفقاً لإدراکه علی أنّ هذا الفعل غیر جائز الاتیان، ونستطیع أن نمثّل لهذا القسم بإدراک العقل حسن العدل وقبح الظلم حیث إنه مستقل في ذلک ولذا یسمی نتاج حکمه في هذه الموارد بالمستقلات العقلیة، بل الاستناد في هذه الأحکام إلی الشرع المقدس في آیات القرآن وروایات السنة الشریفة لایخلو عن دور مصرّح کما بُیّن ذلک في محلّه تفصیلاً وقد بحثه العلماء .الأعاظم في بحوثهم [١]
أمّا العقل في الاستعمال الثانی فهو بخدمة سائر المصادر المعتبرة في الفقه حیث یستعان منه لاستنتاج الحکم الشرعی، مثلـاً الفقیه في استنباط الأحکام بعد أن یلاحظ
[١] .٣٠٨، کفایة الأصول، ص ٢٦٧، ص ٢، أصول الفقه، ج٢، ص ٢٦٧، کفایة٣٨٥ . الأصول العامة للفقه المقارن، ص