بحوث تحلیلیة في قاعدة التسامح الفقهیة - محرابی، محمدامین - الصفحة ٧٨ - بحث في دلالة العقل
فإذا عرفت منصّة هذا البحث وتعرّفت جریان حکم العقل في هذه المسائل التی نأتی بها في الکتاب، فنقول: ذکر أهل اللغة معاني مختلفة للعقل، مثلـاً یقول الخلیل بن ».» وعرّف الجهل بـ «الجهل نقیض العلم [١]أحمد الفراهیدی: «العقل نقیض الجهل [٢]
یتضح من مقایسة هاتین الجملتین أن هذا العالم اللغوی یری العقل هو العلم وقد » ویقول ابن منظور: «العقل الحِجر والنهی ضدّ عرّف الجوهری العقل بـ «الحِجر والنُهی». [٣]الحمق [٤]
بناء علی هذا یکون المعنی الآخر للعقل هو الرشد والفکر الذی یقابل الحماقة.
نحن عندما نراجع إلی مرتکزات العرف العقلائی في المقام نجد هناک اتحاداً في المعنی اللغوی والعرفی للفظة العقل کما هو یتّفق کثیراً ما في مواضع مختلفة ویتّضح ذلک للمتتبّع والسرّ في اتحاد البابین هی العلقة الوثیقة بین العرف واللغة، وعلی أیّ حال ما یتضح لنا من خلال المراجعة إلی المعنی العرفی المتبادر وما ذکره أهل اللغة من المعنی للفظة العقل، هو کون العقل بمعنی آلة التکفیر والمحاسبة ولذلک قد یطلق - کما رأیت في بعض الأقوال - علی نفس التفکر والتدبیر مجازاً بعلاقة السببیة التی للعقل للإدراکات الحاصلة منه.
محصلّ الکلام أنّ الکلّ متّفقون حول إطلاق العقل علی جوهر نفسانی یدرک
[١] .٥٦٥ . العین، ص
[٢] .١٨٥ . المصدر، ص
[٣] .١٧٦٨، ص ٥ . صحاح اللغة، ج
[٤] .٧٠، ص ٤ . معجم مقاییس اللغة، ج