بحوث تحلیلیة في قاعدة التسامح الفقهیة - محرابی، محمدامین - الصفحة ٧٥ - الوجه الثانی دلالة العقل
المکروهات الغیر الإلزامیة حیث إنّ الاحتیاط في کلّ مجال ومقام بحسبه، لکن الظاهر رجوع هذا البیان إلی التقریر الأول لأنّ المکلف في هذا الفرض المتصور بمقتضی التقریر الثانی یأتی بذلک العمل الذی وصل علیه الثواب الموعود في الروایة الضعیفة السند انقیاد وعبودیة والاحتیاط إنّما یکون برجاء إدراک الثواب وهذا العمل بقصد الرجاء حسناً بالحسن اللزومی أو الندبی لهذه الجهة وهو کونه متلازماً بل متحداً مع الانقیاد.
نعم ربّما یقال: إنّ الاحتیاط الّذی یعبّر عنه في هذا البیان یمتاز بجهة مفقودة في البیان الأول وهو حیث الخوف من عدم إدراک المصلحة اللزومیة أو الندبیة کما في المقام لکنّ الأقوی کون هذه الجهة تعلیلیة محضة وإلّـا فالعمدة الاتیان رجاء وصدق الانقیاد فإنّ ذلک یوجب ترتب الثواب علی أیّ حال سواء کان هناک خوف أم شوق إلی إدراک المصلحة بدون خطور الخوف علی نفس المکلف.
ملاک الثواب علی العمل المندوب لملاک صدق الرجاء بقی الکلام في أنّه لو کان والانقیاد في المقام فلماذا یطابق ثواب الانقیاد وبذل الطاعة الخالصة ثواب العمل الذی دلّ الخبر علی استحبابه؟! فهذا ینافی المسلک والقول بأنّ الملاک هو الانقیاد لأنّ لازمه ترتّب الثواب علی مقدار ما یقتضیه الانقیاد لا ذلک العمل، فتلخص أنّ ترتّب نفس الثواب الموعود سواء کان العمل ندبیاً في الواقع حائزاً لتلک المصلحة الراجحة أم کان مباحاً مثلـاً أمارة علی خطأ هذا المسلک فلابدّ وأن یکون معیار ترتّب الثواب التفضّل من اللّه تبارک وتعالی.
یمکن أن یقال بشأن هذا الإشکال وتقریبه: أنّ کلّ عمل سواء کان حسناً أو سیّئاً