بحوث تحلیلیة في قاعدة التسامح الفقهیة - محرابی، محمدامین - الصفحة ٤٩ - الفرق بین القواعد الأصولیة والفقهیة
، فیکفینا إمکان ذلک للحکم باتحاد القاعدة خبر الثقة الدالّ علی الاعتقادیاتالأصولیة والفقهیة جنساً، کما أنّ تقیید بعض القواعد الفقهیة کقاعدة التجاوز مثلـاً لدلیل الاستصحاب في کثیر من الموارد بلا إشکال کما أشار إلی ذلک التقیید علی وجه ، لأنه لو قدّمنا الاستصحاب مطلقاً لم یبق مجال لجریان القاعدة [١]کلی صاحب الکفایةالتی تجری في المقام الصالح لأن یجری فیه الاستصحاب أیضاً، فبتقدیم الاستصحاب علیها في جمیع الموارد یلزم عدم محمل للخبر الدالّ علی اعتبار تلک القاعدة الفقهیة. [٢]
أمّا الوجه الثانی في کلامه للتفرقة بین القاعدتین بأنّ القواعد الأصولیة تحتاج إلیها القاعدة الفقهیة دون العکس کما لو فرضنا توقفها علی قاعدة أصولیة معبَّر عنها بحجیة القطع، فیرد علیه أیضاً بأنّ بعض القواعد الأصولیة کنفس قاعدة حجیة القطع محتاجة أیضاً إلی موضوع لتجری فیه، یعنی مادام لم یکن مقطوع في المقام فلیس هناک مجال لجریان کبری اعتبار القطع الذی هو قاعدة أصولیة، فکما أن الکبری تحتاج إلیها الصغریات في القواعد الفقهیة فهکذا الأمر بالعکس ولنا بعض أجوبة أخری نغضّ البصر عنها إحترازاً عن الإطالة.
فالخلاصة أن مقتضی التحقیق التابع لکیفیة اللحاظ والاعتبار في المقام عدم نهوض دلیل ووجه قویّ غیر وارد علیه أيّ إشکال، علی صحة التفرقة بین البابین وذهب بعض المتأخرین ممّن ذکر بعض وجوه أصلاً لتصحیح التفرقة إلی عدم نهوض کثیر من هذه الوجوه لإمکان التفرقة بین القاعدة الأصولیة والفقهیة بها، حیث قال في ردّها ما یشمل
[١] .١٠٢، ص ٢ . تهذیب الأصول، السبزواری، ج
[٢] .٤٣٣ . کفایة الأصول، ص