رسالة في أن الوتر ثلاث ركعات - السيد مهدي الروحاني - الصفحة ٢٥ - نقد كلام صاحب الجواهر

أوّل العقود- أي العشرة- على ما نقله عن صاحب مفتاح الكرامة في كلامه الآتي فقد كان استعماله في الثلاث بما يزيد على سبعين موردا، و اعترف صاحب مفتاح الكرامة بأربعين موردا منها، و قال صاحب الجواهر بأزيد من خمسين أيضا، و قال: (قد تجاوزت حدّ التواتر). و سيجي‌ء ذكر الأخبار تفصيلا إن شاء اللّه تعالى.

و لا يخفى أنّ عدّ الأربعين و الخمسين و السبعين من الاستعمال مبنيّ على ما ذكره صاحب الجواهر من جعل كلّ الروايات، و منها روايات النوع الأوّل داخلا في الحساب، و إلّا فيكون العدد أقلّ، لأنّ روايات النوع الأوّل- و هو ما فيه تحديد الوتر بثلاث ركعات- لم يستعمل فيها الوتر في الثلاث [١].

و ثالثا: الروايتان من روايات العامّة، و لا توجد رواية في روايات أصحابنا ما يحدّد الوتر بأنّها ركعة واحدة [٢] إلّا ما روي في فقه الرضا ٧ بصورة «و روي» و هو مشعر أو دالّ على تضعيف الرواية، و المؤلّف لفقه الرضا ٧ اختار خلافها، مع أنّهما معارضتان بروايات كثيرة عندهم تدلّ على أنّ الوتر ثلاث ركعات، أضف إلى ذلك أنّ ما فيه التجديد ليس استعمالا [٣] كما أشرنا إليه.

و رابعا: أنّ الحقيقة الشرعيّة، التي ذكرها للوتر في الركعة الواحدة ليس هذا ممّا يعرفه كلّ الناس و المتشرّعون، بل بعضهم، و إذا كان‌


[١] صاحب الجواهر يدّعي إطلاق الوتر على الثلاث ركعات، و مراده ليس اتحاد مفهوم الوتر و الثلاث ركعات، بل اتّحادهما خارجا، و هو كذلك. «منه دام علاه».

[٢] كأنّه استدلّ بهما في الجواهر من جهة انجبار ضعفهما بالعمل. «منه دام علاه».

[٣] الاستدلال لا يتوقّف على استعمال الوتر في الواحدة، بل يكفي كون الوتر واحدة، كما هو مضمون الخبرين «منه دام علاه».