رسالة في أن الوتر ثلاث ركعات - السيد مهدي الروحاني - الصفحة ٧١ - وجه الاستدلال بروايات التحديد

ثمّ إنّ هنا إشكالا آخر، و هو: أنّ في روايات النوع الأوّل ممّا جعل فيها الوتر مبتدأ، و خبره «ثلاث ركعات» لم يطلق الوتر على الركعات الثلاث، و لم يستعمل فيه حتى يردّ عليه صاحب الجواهر- (قدّس سرّه)- بأنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة، و كثرة الاستعمال ليست من أمارات الحقيقة، لأنّ الإطلاق و الاستعمال أنّما هو في النوعين الثاني و الثالث.

أمّا في مثل أخبار هذا النوع فالوتر إشارة إلى ما عرفه المسلمون إجمالا من قوله ٦: «من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فلا يبيتنّ إلّا بوتر» فقالوا :: «هو ثلاث ركعات».

فثلاث محمول على الوتر، لا أنّ الوتر مستعمل في الثلاث حتى يقال:

الاستعمال أعمّ من الحقيقة، لأنّ الواحدة و الثلاث خارجتان عن ما يستعمل فيه الوتر في هذه الأخبار، و لا ينافي ذلك ما التزمناه من أنّ الوتر حقيقة في الثلاث ركعات، و ذلك لأنّ بسبب أخبار التحديد هذه، و اشتهارها في الشيعة صار الوتر حقيقة فيها.

و قال صاحب الجواهر- ;- في وجه ترجيح ما دلّ على إطلاق الوتر على الركعة الواحدة- على ما دلّ على أنّ الوتر ثلاث، سواء كان بصورة التحديد أو غيره- فقال: (و يقوى في ظنّي أنّ كثرة إطلاق الوتر على الثلاث في تلك الأخبار، و تحديده بها لإيهام الاتصال تقيّة) [١]. انتهى.

و فيه: أوّلا: أنّ هذا التوجيه لا ينطبق على كثير معتدّ به من الروايات التي فيها التصريح بالفصل، و أنّ الوتر ثلاث ركعات، فقال‌


[١] الجواهر: ج ٧ ص ٦٤.