رسالة في أن الوتر ثلاث ركعات - السيد مهدي الروحاني - الصفحة ١٣ - قول مالك

و يمكن أن يستدلّ لقوله: بالثلاث [١] بما رواه هو نفسه عن الإمام أبي جعفر الباقر ٧، و بما رواه الحارث الأعور و غيره عن عليّ ٧، و سنذكرها في النوع الأوّل إن شاء اللّه تعالى.

قول مالك:

قال مالك في الموطّأ: (و حدّثني عن مالك، عن نافع أنّ عبد اللّه بن عمر كان يسلّم بين الركعتين و الركعة حتى يأمر ببعض حاجته.

و حدّثني عن مالك، عن ابن شهاب أنّ سعد بن أبي وقّاص كان يوتر بعد العتمة بواحدة. قال مالك: و ليس هذا العمل عندنا، و لكن أدنى الوتر ثلاث. و حدثني عن مالك عن عبد اللّه بن دينار كان يقول:

صلاة المغرب وتر صلاة النهار) [٢].

و ظاهر هذه العبارات أنّ الوتر ثلاث خصوصا قوله: (أدنى الوتر) و تشبيهه [٣]


[١] الأولى الاستدلال له برواية زيد، عن عليّ، ٧: «أنّ رسول اللّه ٦ يوتر بثلاث، لا يسلّم إلّا في آخرهنّ».

و أمّا رواية الباقر ٧ أو الحارث الأعور، عن عليّ فليس فيها تصريح بعدم الفصل بين الركعتين و الركعة بسلام و إن كان مشعرا به. «منه دام علاه».

[٢] الموطّأ: ج ١ ص ١١١.

[٣] التشبيه بصلاة المغرب لم يقع من مالك، و لو فرض كون نقله عن ابن دينار علامة ارتضائه له، و لكنّ التشبيه لا يقتضي أزيد من اشتراك الوتر و المغرب في كونهما غير زوج. و أمّا اشتراكهما في العدد فهو غير مقتض له، و مالك يجوّز الزيادة على الثلاث في الوتر، و يقول: (أدنى الوتر ثلاث) مع عدم جواز الزيادة في المغرب.

ثمّ إنّ المراد من قوله: (أدنى الوتر ثلاث) هل هو كون الوتر لا يتحقّق بما دون الثلاث؟ من غير نظر إلى كون الوتر هو المجموع، أو الواحدة المشروطة بتقديم صلاة عليها.

و يكون المراد من كلامه الآتي، الذي نقله تلميذه عنه أنّ الزائد على الواحدة شرط، أو أنّ الوتر المرغوب إليها مجموع مركّب لا ينقص عن ثلاث ركعات مشتملة على ركعة و ركعتين.

فالصلاة الواحدة مع كونه وترا جزء لمجموع يكون هو المطلوب للشارع. فالأمر مشتبه كما يقوله ابن رشد. «منه دام علاه».