رسالة في أن الوتر ثلاث ركعات - السيد مهدي الروحاني - الصفحة ٣٢ - نافلة الليل و الوتر وظيفتان

الخاصّ به، و أمّا أنّه ٧ كان قد صلّى الثمان في كلّ ليلة قبل ساعة فضيلة الوتر الأخيرة مثلا وفاته الوتر منها و إن كان هذا بعيدا في عشرين ليلة، و على أيّ يستفاد منها تعدّد الوظيفة [١].

و يدلّ عليه أيضا ما رواه الشيخ بقوله: (سعد عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد اللّه ٧، قال:

سألته عن الرجل ينام الغداة حتى تبزغ الشمس، أ يصلّي حين يستيقظ أو ينتظر حتى تنبسط الشمس؟ فقال: يصلّي حين يستيقظ، قلت:

يوتر أو يصلّي الركعتين؟ قال: لا، بل يبدأ بالفريضة) [٢] فسؤاله عن البدأة بقضاء الوتر أو بنافلة الصبح مبنيّ على استقلال الوتر عن نافلة الليل و أمر الإمام ٧ بالبدأة بقضاء الفريضة و تثبيته ٧ السائل على مرتكزه الذهني يدل على ان نافلة الليل و الوتر و نافلة الصبح كلها أمور مستقل بعضها عن بعض و متعدّد [٣].


[١] فوات الوتر من أبي جعفر ٧ لم يكن عن عمد و اختيار، فلا يكون الخبر دليلا على استقلال صلاة الليل في الطلب، حتى للمختار على أنّه على فرض كون الفائت هو الوتر فقط لا يدلّ الأمر بقضائه على استقلاله في المطلوبيّة «منه دام علاه».

[٢] التهذيب: ج ٢ ص ٢٦٥ ح ١٠٥٦.

[٣] الاستدلال بهذا الخبر و خبر عيسى بن عبد اللّه إن تمّ فإنّما هو بعد الفراغ من كون الوتر موضوعا غير خارج عن الواحدة أو الثلاث، فيستدلّ بهما على استقلالها في المطلوبيّة، و أمّا في مقام ردّ كون الوتر هو صلاة الليل المقطوعة على وتر في آخرها كما يقوله بعض العامّة فلا يصحّ الاستدلال بهما، فاللازم أن يقال: إنّه يدلّ على تعدّد الموضوع عطف الوتر على صلاة الليل في موارد كثيرة في الأخبار، و على استقلال الوتر الروايتان المشار إليهما، و إطلاق قول رسول اللّه ٦ «من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فلا يبيتنّ إلّا بوتر» و على استقلال صلاة الليل إطلاق الروايات المرغّبة في الوتر إليها، ثمّ إنّ عدم اشتراط تقدّم صلاة الليل في قضاء الوتر لا يدلّ على عدم اشتراط تقدّمها في صحة الوتر أداء في سعة الوقت حتى يعارض ما بظاهره الاشتراط في هذا الفرض، و هو ظاهر غير واحد من فقهائنا، و أيضا بعد إنكار الإمام في رواية يعقوب بن شعيب البدأة بالوتر أو الركعتين، و تخطئته السائل في ذلك بقوله: «لا، بل يبدأ بالفريضة» أهمل ٧ و حكم قضاء الوتر أو الركعتين و لم يبيّن ماذا يصنع الشخص بعد قضاء الفريضة هل يقضي الوتر أو الركعتين؟ و بأيّ كيفية يقضي الوتر؟ و في مثله يشكل استفادة تقرير الارتكاز في استقلال الصلوات المزبورة. ثمّ إنّ الركعتين اللتين سأل الراوي عن البدأة بهما يحتمل كونه ركعتي الشفع و إن كان المظنون أنّه نافلة الصبح «منه دام علاه».